السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الثلاثاء، 20 يناير 2015

كشكول ٥٩٥: جاءني في الواتس ما يوافق ما كتبته قبل أيام؛ فأحببت أن تقرأوه معي.


جاءني في الواتس ما يوافق ما كتبته قبل أيام؛ فأحببت أن تقرأوه معي.

الله أكبر فتحت باريس.
أبشروا وكبروا.
الله أكبر فتحت لندن.
الله أكبر فتحت روما.
 ليس هذا كابوسًا ولا هذيانًا، بل هو والله حقيقة!
حقيقة عرفناها من سبهم لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- واستهزائهم به.
المطلع على واقع حال الغرب يجد أنه يعيش صراع هوية في عقر داره.
صراع نكون أو لا نكون.
صراع حياة أو موت.
قيم الغرب تتهاوى.
القيم الدينية تتهاوى.
القيم الأخلاقية تتهاوى.
القيم الاجتماعية تتهاوى.
 كنائس خاوية تباع في لندن وباريس وبرلين بأبخس الأثمان.
إقبال منقطع النظير على الدخول في الدين الإسلامي، ويكفي أن تقول الإحصاءات: إن بلجيكا ستصبح أكثرية مسلمة بعد عشر سنوات، وأن ثلث سكان بروكسل الآن مسلمون.
ودخولهم بل اندفاعهم نحو الإسلام شيء لا يتصور، لاسيما من النساء. ويكفي أنه في عشر سنوات دخلت ثلاثون ألف امرأة سويسرية من سكان سويسرا النصرانية ولسن من المهاجرات، اعتنقن الإسلام.
 في فرنسا بالذات بنيت 10 كنائس كاثولوكية فقط خلال عشر سنوات، وأغلقت 60 كنيسة، بينما عدد المساجد فيها تجاوز 2000 مسجدًا في عشر سنوات، وهناك 150 مسجدا قيد الإنشاء، ويسعى المسلمون خلال العقد القادم إلى أن يصل الرقم إلى 4000 مسجد. والدين الإسلامي ثاني أكبر ديانة في فرنسا، بل يمثل أكبر ديانة في أوربا. وعشرات المشاهير الفرنسيين يتهافتون على الإسلام من المفكر روجيه جارودي، إلى مغنية الراب ديامز، مرورًا بلاعبي الكرة فرانك ريبيري ونيكولاس أنيكا، إلى المتطرف اليميني ميكسانس بوتيه والذي سبب إسلامه صدمة عنيفة للمجتمع الفرنسي، وأخيرا المخرجة إزيزابيل ماتيك.
 فساد أخلاقي رهيب لم تشهده القارة منذ فجر التاريخ. نسبة الأطفال غير الشرعيين في السويد 50% - إنجلترا 33% - فرنسا 33%.
 فساد اجتماعي، وتفكك أسري، ونقص في أعداد المواليد، ليس ينذر بل أنذر بزوال المجتمعات الغربية عما قريب.
المعدل القومي للعائلات بأم وبلا أب في أمريكا هو 23%، ويرتفع في المدن إلى 34%.
إقبال عن تناول الخمور زاد بنسب خيالية عما قبل، 53% من الشباب في إنجلترا مدمنون للخمر، و32% من القوى العاملة في أمريكا تتعاطى مخدرات مختلفة.
 أرقام فلكية لا أدري وصلت إلينا أم لا؟ لكن المؤكد أن وجه الغرب الحسن هو الذي يطل علينا، ويسود في إعلامنا، بل مع الأسف في نفوسنا.
 لا تتعجبوا إذا كشرت فرنسا عن أنيابها، وسبت نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وضحت بسمعتها عند الشعوب المسلمة قاطبة، بل وضحت باقتصادها وشركاته. كل ذلك لأن المسألة عندها: 
حياة أو موت.
نكون أو لا نكون.
صراع من أجل البقاء.
8.5 % من عدد السكان مسلمون. رقم مخيف بالنسبة لهم.
 ربما تكون حادثة صحيفة تشارلي أبدو مفتعلة من الاستخبارات الفرنسية، وربما لا تكون. لكن المتفق عليه أن فرنسا تسعى قاطبة للاستفادة من الحادثة بأقصى قدر ممكن، وتسعى إلى توحيد نصرانيتها وشعبها، وتحصينه ضر اكتساح الإسلام له. تسعى لتشويه الإسلام قدر الإمكان؛ لتصرف الفرنسيين عنه. كيف لا و39% من الفرنسيين يرون أن الإسلام دين منفتح ومتسامح مع الآخرين؟
 الإحصاءات في فرنسا توقعت بأن يمثل المسلمون ربع سكان فرنسا بحلول عام 2025م. أيضًا توقع مخيف.
 إنه لمن أشد العجب أن تجد الإسلام يتغلغل في نفوس البشرية بنسبة 235% مقارنة بالديانات الأخرى. وتجد انكبابًا على الإسلام من كندا إلى استراليا مرورًا بأمريكا وأوربا وروسيا، بينما المسلمون لا يعرفون ذلك ولا يشعرون بذلك.
 في أمريكا 20 ألف أمريكي يدخلون الإسلام سنويًا، بل وزارة الداخلية تقول 100 ألف يسلمون سنويًا، واعترفت هولندا بهوس مواطنيها على اقتناء المصاحف المترجمة، حتى صار في كل بيت مصحف إلكتروني، وفي انجلترا وألمانيا تفوق مرتادي المساجد على مرتادي الكنائس، واعترف بابا الفاتيكان 2008م بأنه لأول مرة في التاريخ يتجاوز أعداد المسلمين عدد معتنقي الديانة الكاثولوكية.
 ضحكت علينا الدعاية الغربية اليهودية فأشغلوا أبناءنا ببرشلونة وريال مدريد. ونساءنا بالموضة والماركات. وضحكوا على ساستنا بأن صوروا الغرب بعبعا مخيف، وهو أوهن من بيت العنكبوت.
ضحكوا علينا باسم التحضر والرقي. وشعوبهم من الباب الخلفي تعتنق الإسلام. بينما عينة من المسلمين خجلة متورطة في إسلامها تتنازل كل فينة عنه حتى أصبحت عارية منه؛ بسبب دعاية ماكرة زهدتنا في ديننا، وصورته حملاً ثقيلاً. بينما لم تقنع شعوب الغرب في الصد عنه.
 دول غربية منخورة من الداخل.. آن الأوان لكي نعلم ذلك فنرى فضل ديننا وننطلق مبشرين به البشرية.
 لقد قال صحفي فرنسي يحذر فرنسا من الإسلام قبل سنوات قال: إن أخشى ما أخشاه أن أصبح ذات يوم وأجد فرنسا قد اتجهت كليًا إلى مكة.
 {إنا كفيناك المستهزئين}.
{الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون}.
{إلا تنصروه فقد نصره الله}.
{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}.
{يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
{إذا جاء نصر الله والفتح} {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا}.

{إن الدين عندالله الإسلام}.

كشكول ٥٩٤: لا وجه لتسمية هؤلاء بغاة؛ لأنه لا تأويل لهم سائغ!


لا وجه لتسمية هؤلاء بغاة؛ لأنه لا تأويل لهم سائغ!
من يقول: إن هؤلاء بغاة. يعني أن لخروجهم وجه شرعي، إذ لهم تأويل سائغ.
وواقع الحال أنه ليس لهؤلاء تأويل سائغ!

تأمل، و لا تتعجل، واتئد!

كشكول ٥٩٣: هذه الفتنة كشفت الوجوه والعقول في العراء لمن كان يتمترس وراء الإسلام؛ ليتبين أنه لا ينظر إلا لنفسه!



صدق أو لا تصدق! هذه الفتنة كشفت الوجوه والعقول في العراء لمن كان يتمترس وراء الإسلام؛ ليتبين أنه لا ينظر إلا لنفسه!

كشكول ٥٩٢: باسم: الحرية، والكرامة، والحق في رغيف العيش؛ يريدون جر الناس إلى...



باسم:
- الحرية،
والكرامة،
والحق في رغيف العيش؛
يريدون جر الناس إلى:
- الاضطهاد،
- والفوضى،
- والمذلة،
- والمهانة،
- والباطل.
بل ويكونون تحت وصايتهم! ولا يصطلحون إلا بمشورتهم!

زمن فتنة.

الاثنين، 19 يناير 2015

كشكول ٥٩١: وقوف دول الكفر في تأييد المظاهرات، والاعتصامات، والجماعات، والأحزاب؛ دليل أنها تخدم أهدافهم



وقوف دول الكفر في تأييد المظاهرات، والاعتصامات، والجماعات، والأحزاب؛ دليل أنها تخدم أهدافهم.
وحيث أنهم أعداء الإسلام والمسلمين.
فإذا كل ما وقفوا معه من ذلك عداء للإسلام!

كشكول ٥٩٠: أخبر -صلى الله عليه وسلم- عن مجيء حكام يستأثرون بالدنيا، وأمر بالصبر عليهم...



أخبر -صلى الله عليه وسلم- عن مجيء حكام يستأثرون بالدنيا، وأمر بالصبر عليهم...
فلا يخدعنك أحد بقضية:
- توزيع الثروات،
- والحرية،
- والديموقراطية!

كشكول ٥٨٩: قصة وحكم


قصة وحكم:
صح في الحديث عن رسول الله عند الشيخين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «في الركاز الخمس».
قال السيوطي -رحمه الله- في تنوير الحوالك (1/195): «وَقع فِي زمن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام أَن رجلا رأى النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- فِي النّوم فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى مَوضِع كَذَا، فاحفره؛ فَإِن فِيهِ ركازًا فَخذه لَك، وَلَا خمس عَلَيْك فِيهِ.
فَلَمَّا أصبح ذهب إِلَى ذَلِك الْموضع، فحفره؛ فَوجدَ الرِّكَاز .
فاستفتى عُلَمَاء عصره، فأفتوه بِأَنَّهُ لَا خمس عَلَيْهِ؛ لصِحَّة الرُّؤْيَا.
وَأفْتى الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام بِأَن عَلَيْهِ الْخمس، وَقَالَ: أَكثر مَا ننزل مَنَامه منزلَة حَدِيث رُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح، وَقد عَارضه مَا هُوَ أصح مِنْهُ، وَهُوَ الحَدِيث الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرِّكَاز الْخمس وَيقدم عَلَيْهِ»اهـ.
والصحيح أن الرؤيا أصلاً ليست مصدراً للتشريع،
وأننا متعبدون بأحكام الدين التي بلغها إلينا الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
وما جاء في المنام ليس سبيله سبيل البلاغ، والله الموفق.
فإن قيل: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أرى رؤياكم قد تواطأت...»، وحديث الأذان؟

فالجواب: إنما اكتسب ذلك سمة التشريع بتقريره وأمره -صلى الله عليه وسلم-، لا بمجرد الرؤيا. والله الموفق.

كشكول ٥٨٨: خطواتهم في إشعال نار الفتنة والرد عليها


خطواتهم في إشعال نار الفتنة والرد عليها:
قاموا أولاً بفصل الناس عن انتمائهم إلى أوطانهم، فاعتبروا الوطنية وثنية.
شنّعوا ثانياً على الحدود الدولية، فقالوا: «هي من صنع الاستعمار».
بنوا على ذلك ثالثاً أن الحكام أذناب الاستعمار؛ لأنهم يحمون الأوطان القائمة على حدود الاستعمار.
ردّدوا رابعاً مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وأنزلوها بفهمهم على الحكام. فلا طاعة لهم، ولا بيعة.
وقرّروا خامساً أن البيعة الملزمة إنما هي للإمام الأعظم في دولة الخلافة، سيدهم ما كان يصلي الجمعة لذلك.
عمّموا سادسًا الشعور بالانفصال الشعوري مع المجتمع الذي يرضى بهذه الحكومات، ورددوا كلمة (مجتمع جاهلي) و(جاهلية القرن العشرين) و(غياب الأمة الإسلامية منذ قرون).
واستعملوا التقية سابعًا حتى صاروا كقول القائل:
«ودارهم مادمت في دارهم. وجارهم مادمت في جوارهم».
وتواصلوا ثامنًا مع قوى الصهيونية والاستعمار، ووضعوا أيديهم في أيديهم؛ لتنفيذ المخططات التي تقضي على الإسلام القائم، وتوصلهم إلى الحكم. (لقاءات سرية لقياداتهم). (الاستقواء بالخارج).

ولتبيين الأمر من الناحية الشرعية، أقول:
الدولة الإسلامية انقسمت إلى دول ودويلات منذ انتهاء دولة بني أمية؛ فقد كانت الدولة العباسية في المشرق، وقامت الدولة الأموية في المغرب بالأندلس، ولم ينكر العلماء ذلك، ولم يزعم أحد أن لا ولاية لهذه الدولة أو تلك على رعاياها.
بل انقسمت الدولة العباسية إلى ولايات متعددة، ولكل دولة حدودها، ونظامها، ولم يقل أحد من العلماء في ذلك الوقت: إن هذه الحدود بين الدول، باطلة، و لا اعتبار بها!
فإقرار الحدود بين الدول، وإقرار انعقاد الولاية في كل جهة، لمن تغلب عليها محل إجماع بين أهل العلم.
قال أحمد بن حنبل (ت241هـ) -رحمه الله-: «والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين».اهـ (أصول السنة رواية عبدوس، ص: 64.).
وقال ابن تيمية الحراني (ت728هـ) -رحمه الله-: «والسُّنّة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة؛ لكان يجب على كل حال إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق»اهـ (مجموع الفتاوى (34/ 175، 176)).
وقال محمد بن عبد الوهاب (ت1206هـ) -رحمه الله-: «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء. ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم»اهـ (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5)).
وقال أيضاً -رحمه الله-: «من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدًا حبشيًا، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بيانًا شائعًا ذائعًا، بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟!». (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5 - 7)).
وقال الشوكاني (ت1250هـ) -رحمه الله-: «لما اتسعت أقطار الإسلام، ووقع الاختلاف بين أهله، واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان؛ اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه. وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه الغاية»اهـ (السيل الجرار (4/ 502)، وانظر السيل الجرار (4/ 512)).
وحتى في مسألة الجهاد، لما صورها الفقهاء، وذكروا محل جهاد الدفع، وقع تصويره على أساس أن للمسلمين بلداناً متعددة، فقالوا: إذا هجم الكفار على أهل بلد، أو حاصروهم، وجب على أهل البلد دفعهم، فإن عجزوا وجب على الذين يلونهم نصرتهم، فإن عجزوا وجب على الذين يلونهم نصرتهم، حتى يعم الوجوب الجميع!
وأنت إذا نظرت إلى عبارة الفقهاء وجدتها قائمة على أساس التسليم بالحدود لكل بلد، وأن الحكم يختلف من بلد إلى بلد؛
من ذلك: أن البلد المعتدى عليه يجب على أهله جهاد الدفع، والبلدان التي تليه يجب عليها النصرة لا جهاد الدفع.
أن البلدان تختلف بحسب قدرتها وقوتها على النصرة؛ لذلك ذكر العجز.
وهذا فيه التسليم بقضية أن المسلمين في كل بلد يختلف حالهم وحكمهم عن البلد الآخر.
والخلاصة: أن قضية: أن المسلمين أخوة. وأن لا حدود بين المسلمين. وأن الحدود من صنع الاستعمار. هذا حق؛ ولكن لابد من التفصيل فيه؛ ليعرف ويتبين، حتى لا تبنى عليه أحكام باطلة. فإن المسلمين أمة واحدة؛ لكن لا ينافي ذلك الحدود بين دولة مسلمة وأخرى. و لا ينافي ذلك أن ينظر الإمام فيما هو الأفضل والأكثر حظاً لأهل بلده، كالأب مع عياله، وأسرته، فهل ينافي كون المسلمين أمة واحدة، أن يهتم كل رب أسرة بما يصلح شأن أسرته ورعيته؟! كذا الوالي في كل دولة من دول المسلمين.
ولا ينافي ذلك أن يجب الجهاد على بعضهم دون بعضهم؛ لأن أهل البلد المداهمة أو المحصورة إذا عجزت وجبت نصرتها مع القدرة على التي تليها، ومن لا قدرة له لا تجب عليه النصرة، إذ القدرة مناط التكليف.
ولا ينافي ذلك صحة وانعقاد الولاية لكل من تغلب على أهل جهة، مقيماًً فيهم شرع الله، إذ ولي الأمر في الشرع هو الإمام الأعظم، ومن تغلب على أهل جهة، وصلح له الأمر، وهذا محل إجماع! ولا ينافي ذلك الانتماء إلى الوطن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، والسعي بالنظر فيما فيه عز الوطن ورفعته، بين الدول،
بل هذا من مقتضى أن المسلم ينتمي إلى هذه البلد دون الأخرى، المهم أن لا يكون في هذا الانتماء ما يخالف الشرع؛ فالوطنية انتماء إلى الأرض برباط الدين بما لا يخالف الشرع.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- حن إلى بلده، في وقت كان الشرك والكفر هو المتغلب عليها؛ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيَّ أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».
(أخرجه أحمد في المسند (4/ 305)، وأخرجه الدارمي في كتاب السير باب إخراج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة، تحت رقم: (2552) (3/ 1632 أسد)، والترمذي في كتاب المناقب، باب في فضل مكة، تحت رقم: (3925)، وابن ماجة في كتاب المناسك باب فضل مكة، تحت رقم: (3108)، والنسائي في (السنن الكبرى) كتاب الحج، باب فضل مكة (4/ 247 - 248، تحت رقم: 4238 - 4239)، وابن حبان (الإحسان9/ 22، تحت رقم: 3708)، والحاكم في المستدرك (3/ 7، 280، 431). والحديث قال الترمذي عنه: «حسن غريب صحيح»اهـ، وصححه ابن حبان والحاكم، ومحقق الإحسان، محقق سنن الدارمي.).
وعليه فإن لهؤلاء الولاة:
- السمع والطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق!
- ولا يجوز الخروج عليهم.
- ولا تهييج الناس عليهم.
فانظر ماذا ترتب على إطلاق العبارات البراقة، التي وإن كانت حق، لكن ترك البيان والتفصيل فيها، واستعمالها على إجمالها، ينتج هذه المفاسد والشرور؟!

ولذلك هو من مسالك أهل البدع!

كشكول ٥٨٧: الهجر لا يقصد لذاته، إنما لما يحققه من مصلحة لـ....


الهجر لا يقصد لذاته، إنما لما يحققه من مصلحة للهاجر، أو المهجور، أو لغيرهما، أو لبعضهم، فإذا حقق مصلحة شرع، وإلا فلا!
وبعض الناس يبادر فيهجر إخوانه المسلمين، ولا يلقي عليهم السلام؛ لأنهم متلبسون ببعض المعاصي!
ولا ينبغي للمسلم أن يبادر إلى الهجر إلا بعد الشروط التالية:
- أن يقدم النصيحة والدعوة لصاحب المعصية.
- أن يتأكد من حصول مصلحة في هذا الهجر.
وهذا يحتاج إلى علم ومعرفة، فإن كانت لدى الهاجر فالحمد لله، وإلا فلا بد من الرجوع إلى أهل العلم.
وما أسمع عنه من بعض الشباب يهجرون، ولا يلقون السلام؛ لمجرد رؤيتهم على المخالفة، أمر لا يحسن، والله الموفق.

قصة فيها عبرة:
يذكر عن الشيخ القرعاوي -رحمه الله- أسرد معناها: أنه خرج إلى المسجد بعد أن سمع النداء؛ ليؤدي الصلاة، وفي الطريق شاهد رجلاً مزارعًا عاميًا منشغلاً بمزرعته، ولم يبادر إلى الى الصلاة! فتكلم عليه الشيخ، وشدد عليه، فرد عليه العامي الكلام بكلام.

فمشى الشيخ القرعاوي قليلاً وهو يتفكر فيما حصل، فوجد أنه أخطأ، فغير من هيأته الأولى، وغير الطريق، وعاد إلى هذا العامي، وألقى عليه السلام، وسأله عن حاله، وعن ما يشغله عن الذهاب للمسجد، فشكى له العامي الشيخ الذي مرّ به وشتمه، فقال الشيخ: لقد أخطأ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فاستحى العامي، وقام وتوضأ وذهب معه إلى المسجد!

كشكول ٥٨٦: قد يكون ما تقوله حقيقة، ولكن بعض الحقيقة.


قد يكون ما تقوله حقيقة، ولكن بعض الحقيقة.
المطلوب أن تأتي بكل الحقيقة؛ حتى تكون رؤيتنا واضحة.
لا تملك ذلك إلا بالرجوع إلى الأدلة الشرعية كما يقررها أهل العلم؛
لا تستبد برأيك.
لا تتعصب.
لا تتعامل بعاطفتك.
لا تتجارى بك الأهواء.
لا تسيء الظن بالآخرين.

والله يعيننا وإياك سواء السبيل.

كشكول ٥٨٥: موعظة بليغة أطرافها عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، و«عبد تقي خفي» -أكرم بهم وأنعم-...


جاءني على الواتساب:
موعظة بليغة أطرافها عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، و«عبد تقي خفي» -أكرم بهم وأنعم-.
وإليكم دونها...
قال اﻹمام الزاهد الورع عبد الله بن المبارك -رحمه الله، ورضي عنه-: «قدمت مكة فإذا الناس قَدْ قحطوا من المطر، وهم يستسقون فِي المسجد الحرام، وكنت فِي الناس مما يلي باب بْني شيبة، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش، قَدِ ائتزر بإحداهما، وألقى الأخرى عَلَى عاتقه، فصار فِي موضع خفي إِلَى جانبي، فسمعته يَقُول: «إلهي أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال، وقد منعتنا غيث السماء؛ لتؤدب الخليفة بذلك، فأسألك يا حليماً ذا أناة، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة الساعة».
قَالَ ابْن المبارك: فلم يزل يَقُول الساعة الساعة حَتَّى استوت بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان، وجلس مكانه يسبّح، وأخذت أبكي، فلما قام تبعته حَتَّى عرفت موضعه، فجئت إِلَى فضيل بن عياض، فقال لي:
«ما لي أأراك كئيبًا؟».
فقلت: «سبقنا إِلَى اللَّه غيرنا، فتولاه دوننا».
قَالَ: «وما ذاك؟».
فقصصت عليه القصة، فصاح وسقط وَقَالَ: «ويحك يا ابْن المبارك خذني إِلَيْهِ».
قلت: «قَدْ ضاق الوقت، وسأبحث عَنْ شأنه».
فلما كَانَ من الغد صليت الغداة، وخرجت إِلَى الموضع فإذا شيخ عَلَى الباب قَدْ بسط لَهُ وَهُوَ جالس، فلما رآني عرفني وَقَالَ: «مرحبا بك يا عَبْد الرحمن، حاجتك».
فقلت له: «احتجت إِلَى غلام أسود».
فَقَالَ: «نعم عندي عدة، فاختر أيهم شئت؟».
فصاح «يا غلام». فخرج غلام جلد، فَقَالَ: «هَذَا محمود العاقبة، أرضاه لك». فقلت: «ليس هَذَا حاجتي». فما زال يخرج إلي واحداً واحداً حَتَّى أخرج إلي الغلام، فلما أبصرت به بدرت عيناي، فَقَالَ: «هَذَا هو؟».
قلت: «نعم». فَقَالَ: «ليس إِلَى بيعه سبيل».
قلت: «ولم؟».
قَالَ: «قَدْ تبركت لموضعه فِي هَذِهِ الدار، وذاك أنه لا يزرأني شيئًا».
قلت: «ومن أين طعامه؟».
قَالَ: «يكسب من قبل الشريط نصف دانق، أو أقل، أو أكثر، فهو قوته، فإن باعه فِي يومه، وإلا طوى ذلك اليوم.
وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هَذَا الليل الطويل، ولا يختلط بأحد منهم، مشغول بْنفسه، وقد أحبه قلبي».
فقلت لَهُ: «أنصرف إِلَى سفيان الثوري وإلى فضيل بْن عياض بغير قضاء حاجة؟».
فَقَالَ: «إن ممشاك عندي كبير، خذه بما شئت».
قال: «فاشتريته، وأخذت نحو دار فضيل، فمشيت ساعة».
فَقَالَ لي: «يا مولاي».
قلت: «لبيك». قَالَ: «لا تقل لي لبيك، فإن العبد أولى أن يلبي المولى».
قلت: «حاجتك يا حبيبي».
قَالَ: «أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة، وقد كَانَ لك فِي غيري سعة، قَدْ أخرج إليك من هو أجلد مني».
فقلت: «لا يراني اللَّه وأنا أستخدمك، ولكني أشتري لك منزلاً، وأزوجك، وأخدمك أنا بْنفسي».
قَالَ: «فبكى، فقلت: «مَا يبكيك؟».».
قَالَ: «أنت لم تفعل فِي هَذَا إلا وقد رأيت بعض متصلاتي باللَّه تعالى، وإلا فلم اخترتني من بين الغلمان؟».
فقلت لَهُ: «ليس بك حاجة إِلَى هَذَا». فَقَالَ لي: «سألتك باللَّه إلّا أخبرتني».
فقلت: «بإجابة دعوتك».
فَقَالَ لي: «إني أحسبك -إن شاء اللَّه- رجلا صالحاً، إن للَّه -عزَّ وجلَّ- خيرة من خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده، ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى». ثُمَّ قَالَ لي: «ترى أن تقف علي قليلاً، فإنه قَدْ بقيت علي ركعات من البارحة».
قلت: «هَذَا منزل فضيل قريب».
قَالَ: «لا. هاهنا أحب إلي أمر اللَّه -عزَّ وجلَّ- لا يؤخر». فدخل من باب الباعة إلى المسجد، فما زال يصلي حَتَّى إذا أتى عَلَى مَا أراد التفت إلي فَقَالَ: «يا أبا عبد الرحمن، هل من حاجة؟».
قلت: «ولم؟».
قَالَ: «لأني أريد الانصراف».
قلت: «إِلَى أين؟».
قَالَ: «إِلَى الآخرة».
قلت: «لا تفعل، دعني أسر بك».
فَقَالَ لي: «إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى، فأما إذا اطلعت عَلَيْهَا أنت فسيطلع عَلَيْهَا غيرك؛ فلا حاجة لي فِي ذلك». ثُمَّ خر لوجهه، فجعل يَقُول: «إلهي اقبضني إليك الساعة الساعة». فدنوت منه فإذا هو قد مات. فو الله مَا ذكرته قط إلّا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني».
___________؛__ ____

●المصدر: (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) لابن الجوزي (8/ 223-225) ، ط دار الكتب العلمية، بيروت.

كشكول ٥٨٤: أعجبني أبا موسى في تعليقه... فلا أقل من أن أشاركه فيه... لله دره


أعجبني أبا موسى في تعليقه... فلا أقل من أن أشاركه فيه... لله دره.

أبو موسى أحمد الغرايبة
#تعليق_على_تعليق!
كتب شيخنا الفاضل محمد بن عمر بازمول -حفظه الله، وأحسن إليه، وأجزل له المثوبة- منشورًا حول الناس، وأنهم كالكتب، فأحببت أن أعلق على كل فقرة من منشوره بتعليق خفيف؛ لعله يكون فيه فائدة، وأسأل الله التوفيق والسداد.

كتب شيخنا: «الناس مثل الكتب...».
قلت: نعم! فمنهم العظيم، ومنهم الوضيع، ومنهم الحكيم، ومنهم التافه، وهكذا دواليك!

كتب شيخنا: «فبعض الكتب تقرأها، وتفهمها، فتفيد وتستفيد، والحمد لله».
قلت: نعم! فهذا الصنف من الناس واضح لا يتلوَّن ولا يُراوغ مع صديقه ومع عدوِّه، ينتهج الوضوح، والبساطة والصدق في كل مناحي حياته؛ لذا ينتفع الناس بهذا النوع أيَّما انتفاع، حتى أنَّك ما تلقاه إلا وأفدت منه فائدة، من دعاء، أو علم، أو طرفة، أو نصيحة!

كتب شيخنا: «وبعض الكتب تقرأها ولا تفهم».
قلت: نعم! فهذا الصنف من الناس غامض لا يكاد يبين، ولا يستطيع المرء مهما صوَّب النَّظر فيه وصعَّده أن يقف له على حال، أو يفهم كُنهه وماهيَّته! فهو غامض، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء!

كتب شيخنا: «وبعض الكتب تقرأها، فلا تصل المعلومة صحيحة؛ فتخطيء في فهمها».
قلت: لأن هذا الصنف عييٌّ لا يُفصح؛ إما لغلبة الجهل عليه، أو لأنه غير مدرك لما يقول، أو لأنه غير مُحرر لما يطرح، فلا تقف معه على حال واحدة، فمذموم وممدوح، ومستأنس به ومملول منه!

كتب شيخنا: «وبعض الكتب مظهرها جميل، ومخبرها هزيل».
قلت: يا لله ما أكثر هذا الصنف من الناس، وهو على حد قول المثل: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه»؛ لأنك إن رأيته رأيت مظهرًا لا جوهر له، أنيق، وسيم، صبيح الوجه، إلا أنه بعد الفحص: تافه الفكر، خاوٍ من الفهم والحكمة، وضيع الخُلق، سفيه الحلم! -أعاذنا الله وإياكم- من هذا الصنف.

كتب شيخنا: «وبعض الكتب ضخمة، ونفعها يسير».
قلت: كرجل عاش دهرًا لم يُفد معه من الحياة خبرة ولا فهمًا ثاقبًا بحيث يكثر نفعه، إلا أنك لا تُعدم مع هذا الصنف أن يكون -مع ما قضاه من عمر في دنياه- قد حفظ فائدة، أو جرَّب تجربة، أو حصَّل حكمة، ينتفع منها مُعاشره أو مُجالسه، ولكن على نُدرة تجعلك تستغني بغيره عنه!

كتب شيخنا: «وبعض الكتب قديمة في مظهرها، جديدة ورائعة في مخبرها...».
قلت: وهذا الصنف من الناس عكس السابق؛ فهو كبير في السن، واسع التجربة والاطلاع، لا يكاد يتكلم إلا عن ضوء تجربته العريضة، حتى أنك ترى في ما يطرحه حكمة بالغة، ورأيًا صائبًا، لا مندوحة لك عن الأخذ به، ولا يجعلك تركن إلى غيره، فهو كتبرٍ علاهُ غبار العمر، فما أن تجلوه حتى يُخبر عن معدنه البرَّاق!

كتب شيخنا: «ولذلك بعض الأدباء يعبر عن ما يحصل من سوء فهم لتصرفات بعضهم بقوله: قرأه خطأ! أو لم يحسن قراءته!».
قلت: كل إنسان بحسبه في هذه المسألة، فكلما ازداد الإنسان معرفة بطباع الناس، وأحوالهم، وتقلباتهم، وخبرهم، وعرف أدواءهم، ومكامن الخلل في أخلاقهم؛ كان فهمه وحُكمه عليهم بحسب ما عنده من معرفة في هذا الباب.
ولعل هذا العلم هو ما يسمى عند العرب بالفراسة، وهو الاستدلال على بواطن الأمور بالنظر إلى ظاهره وصفاته؛ مما يعطي فكرة تكون في الغالب صحيحة وفي مكانها!

نسأل الله أن يجعلنا ممن يكون الخير مزروعًا فيهم باطنًا وظاهرًا، وأن يطهر قلوبنا من النفاق، وسيئ الأخلاق، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتب:
أبو موسى أحمد بن عيَّاش الغرايبة.
-غفر الله له، ولوالديه، ولمشايخه- 
آمين.
28 ربيع أول 1436 هـ.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

كشكول ٥٨٣: الناس مثل الكتب...


الناس مثل الكتب...
فبعض الكتب تقرأها، وتفهمها؛ فتفيد، وتستفيد، والحمد لله.
وبعض الكتب تقرأها، ولا تفهم.
وبعض الكتب تقرأها، فلا تصل المعلومة صحيحة؛ فتخطيء في فهمها.
وبعض الكتب مظهرها جميل، ومخبرها هزيل.
وبعض الكتب ضخمة، ونفعها يسير.
وبعض الكتب قديمة في مظهرها، جديدة ورائعة في مخبرها...
ولذلك بعض الأدباء يعبر عن ما يحصل من سوء فهم لتصرفات بعضهم بقوله:
قرأه خطأ!

أو لم يحسن قراءته!

كشكول ٥٨٢: سفاهة أن ينكر على الناس أمنهم وأمانهم واستقرارهم بحجة إقامة الديموقراطية!


سفاهة أن ينكر على الناس أمنهم وأمانهم واستقرارهم بحجة إقامة الديموقراطية...

اللهم احفظ بالحق ولاة أمرنا، وانصرهم على من يعاديهم!

كشكول ٥٨١: (خرابيش)


(خرابيش)
من أصبح معافًا في بدنه، آمنًا في سربه، يملك قوت يومه؛ فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها... تفرغ لعبادة ربك، واعمل لآخرتك، بلا ديموقراطية، بلا خرابيش!

فائدة:
في المعجم الوسيط (1/ 223): «(خربش) الشيء أفسده، أو لم يحكمه، ولم يتقنه. يقال خربش الكتاب. وفي حديث بعضهم عن زيد بن أخزم الطائي قال: «سمعت ابن دواد يقول كان كتاب سفيان مخربشًا». (الخرباش) الاختلاط والصخب (ج) خرابيش»اهـ.

ولعلها حرفت في العامية إلى (خرابيط)، والله أعلم، وقرأت لبعضهم توجيهاً بعيداً، وجعل التلفظ بها من خوارم المروءة بالمعنى الذي ذكره، وهو مقبول لو صح، وما ذكرته لعله أوجه!

كشكول ٥٨٠: الفم المريض لا يميز بين طعم ما يأكل وما يشرب... وكذا القلوب إذا اشربت الهوى!


الفم المريض لا يميز بين طعم ما يأكل وما يشرب...

وكذا القلوب إذا اشربت الهوى؛ فإنها لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا، إلا ما أشربت من الهوى!

الأحد، 18 يناير 2015

كشكول ٥٧٩: يصورون للناس .... كذبا وزيفاً!


يصورون للناس .... كذبا وزيفاً!

يصور بعض الناس أنه ليس أمامكم إلا أحد طريقين:
الأول: الإسلام الذي تمثله جماعتهم.
الثاني: العلمانية التي يمثلها من لم يرض بهم.
وهذه خدعة كلامية، وخداع فكري كالخداع البصري.
- بل هناك الإسلام الحق الذي يمثله ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه. وتقوم به الحكومة السعودية -حفظها الله، وسلمها، ونصرها على أعدائها، وسددها، وثبتها بالحق وللحق-.
- وهناك الإسلام البدعي الذي له وجوه كثيرة منها إسلام جماعتهم، الذي يخالف الإسلام الحق، ويتجارى أصحابه في الأهواء.
وهناك إسلام الاثنى عشرية الروافض،
وتكوين إسلام جماعتهم وإسلام الاثنى عشرية متشابه من وجوه؛
فتكوينه للسلطة الحاكمة:
رئيس منفذ.
ومرشد، أو مكتب إرشاد حاكم.
وهو ما عليه إسلام جماعتهم من قديم،
اقرأوا سبب الفرقة بين عبد الناصر وجماعتهم،
وذلك لأن عبد الناصر لم يرض أن يكون تحت إمرة مكتب الإرشاد وخرج عليه،
فتصوير السلطة الحاكمة عندهم قديم قبل نشوء الدولة الاثنى عشرية،
فهؤلاء تبع لهؤلاء في تكوين السلطة الحاكمة؛ لذلك اسم كبيرهم: المرشد
تأمل (مرشد)!
وعند جماعتهم وإسلام الروافض صور أخرى من الإسلام البدعي المخالف لما عليه الرسول -صلى الله عليه- وأصحابه.
وهذا الخداع الفكري يقصد به تهويل أمر الفرح بزوال دولة إسلام جماعتهم؛
لأنك بهذه القسمة الثنائية التي يخادعون الفكر لتأصيلها يصورون أن كل من لم يرض بهم هو علماني ليبرالي ضد الإسلام والمسلمين.
ولم أر في إسلام جماعتهم، ولا في إسلام الاثنى عشرية الروافض ما يمثل ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-.

فلا تنخدع، ولا يغرنك... أنت -إن شاء الله- إن كنت منكراً لما عليه جماعتهم، فرحاً بسقوط دولتهم ... فأنت على الجادة... فالزم.

قال وقلت ٦١: حوار في نصرة المسلمين لإخوانهم



حوار في نصرة المسلمين لإخوانهم.

قال محدثي: «الشباب الذين يخرجون للجهاد يؤدون واجب النصرة لإخوانهم المسلمين الذين تسلط عليهم أعداء الدين، قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. (الأنفال: 72).».

فقلت:
النصرة نوعان:
- نصرة من أفراد المسلمين، وهذه تتحقق بالدعاء، وبذل المال لمساعدتهم عن طريق الجهات المسؤولة.
- نصرة بالقتال وبذل النفس، فهذا لا تجب على أفراد المسلمين وهم فيها تبع لولاة أمرهم.
فمن خرج من الشباب للجهاد بزعمهم لنصرة إخوانهم فعلهم هذا خطأ؛
إذ فيه مخالفة لأمر الله؛ لأنه ليس لهم الخروج للقتال، إنما هذا على ولي الأمر هو الذي يقرر ذلك، والمسلمون يتبعون أمر ولاة أمرهم.

فقال: «من أين جئت بهذا التقسيم للنصرة؟».

فقلت: من الآية نفسها، فإن الله تعالى يقول في تتمة الآية: {إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. (الأنفال: 72)،
فالمخاطب بالنصرة هو المخاطب بالعهد والميثاق،
وبما أن عقد العهود والمواثيق من شأن ولي الأمر؛ فالنصرة منه لا من أحد غيره، فشأنها كشأن الجهاد، لا يتوجه فيها الخطاب إلى أفراد المسلمين. فأفراد المسلمين ليس لهم إعلان جهاد، ولا الذهاب لنصرة أحد من المسلمين بالقتال وبذل النفس إلا بإذن الإمام، كما أنه ليس لأحد منهم عقد العهود والمواثيق مع الدول الكافرة؛ لأن هذا من شان الإمام.
وإذا كان الحال كذلك،
فانحصرت نصرة الأفراد بما هو من شأنهم، وهو:
- الدعاء،
- وبذل المال للمساعدة والنصرة. وتقيد النصرة بالمال ببذلها للجهات المسؤولة الموثوقة.

فقال: «هم أوقفوا بعض المشايخ من جمع المال للنصرة».

فقلت: ألم تعلم أن بعض هؤلاء المشايخ لم يحسن توصيل المال إلى ما يحقق النصرة والمساعدة، وأنه فضحت أمور لا تليق في ذلك،
وأن القاعدة والموالين لها توصل إليهم الأموال بهذه الطريقة... لذلك لابد أن يوقف هؤلاء عن جمع المال، وأن يكون ذلك عبر جهات أوكل إليها ولي الأمر جمع المال؛ لإيصاله إلى الجهة الصحيحة؛ ليحقق النصرة المشروعة.

كشكول ٥٧٨: الرد على من يزعم أن التوحيد لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من الدين ومن القرآن الكريم


الرد على من يزعم أن التوحيد لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من الدين ومن القرآن الكريم:
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
«فإن القرآن؛
- إما خبر عن الله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأقواله، وهذا هو التوحيد العلمي الخبري والعقدي.
- وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك لها، وخلع ما يعبد من دونه، وهو التوحيد العملي الإرادي الطلبي العقدي.
- وإما أمر، أو نهى، وإلزام بطاعته وأمره ونهيه؛ فهــــذه حقوق التوحيد ومكملاته.
- وإما خبر عن أكرام أهل التوحيد وما ينالهم من الثواب والإكرام في الآخرة؛ فهذا هو جزاء أهل التوحيد.
- وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب والعقاب؛ وهذا هو جزاء من خرج عن حكم التوحيد.

فالقرآن كله -وهذا محل الشاهد- في التوحيد، وحقوق مكملاته، وجزائه في شأن الشرك وأهله وجزائهم» اهـ. (مدارج السالكين، (2/256).).

علمني ديني ٧٤: أن الكفار سبّوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حياته... ولا زال الكفّار يسبونه وينتقصون منه -صلى الله عليه وسلم-، وماذا كانت العاقبة ((لم يضّرُه ذلك شيئاً))



علمني ديني:

أن الكفار سبّوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حياته:
قالوا ساحر. 
قالوا مجنون. 
قالوا كاهن. 
قالوا كذاب.
قالوا أبتر. 
قالوا مُذمم. 
قالوا شاعر. 
قالوا... وقالوا... وقالوا...
ولا زال الكفّار يسبونه وينتقصون منه -صلى الله عليه وسلم-،
وماذا كانت العاقبة ((لم يضّرُه ذلك شيئاً))..
واليوم يُعيدون هذا السب وهذا الشتم والانتقاص منه -صلى الله عليه وسلم-، ووالله وبالله وتالله ما يضرّه ذلك شيء، ولا ينقص من قدر نبينا -صلى الله عليه وسلم- شيئاً، 
هم يُعرّضون أنفسهم للهلاك واستعجال إنزال العقوبة على أنفسهم من الله -سبحانه وتعالى-،
ألم يقل الله -سبحانه وتعالى-:
(95) {إِنّا كَفَينٰكَ المُستَهزِءينَ}.
وقال تعالى:
{أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ ۖ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ ۚ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ...}.
فلا تحزنوا، ولا تبتأسوا مما يفعل أولئك الكفرة الفجرة.
ألا يكفينا أن الله هو من تكفّل بكفايّة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ممن استهزاء به؟!
والله أن فعلهم ذلك لا يزيدنا إلا:
- تمّسُكًا بسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-،
- والاقتداء به حقيقةً لا إدّعاءً،
- والسير على نهجه،
- والأخذ بأوامره ظاهراً وباطناً ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
وحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس مجرد كلام وإدّعاء، وأخذ الأمور بالعاطفة والحماس يومًا أو يومين أو أسبوعًا بالكثير ثم يتبّخر كل شيء!!!

وفق الله الجميع لطاعته.

لفت نظري ٣٢: أحد المفتين يتكلم بحرقة يلوم الشباب كيف يساوون بين جماعته والعلمانيين؟!


لفت نظري:

أحد المفتين يتكلم بحرقة يلوم الشباب كيف يساوون بين جماعته والعلمانيين؟!
ويذكر أن العلمانيين لا يحكمون بشرع الله، ولا يريدون الدين، بينما جماعته يريدون الدين ويحكمون شرع الله!
وفي كلامه مغالطة!
أي إسلام هذا الذي يمثله هؤلاء؟!
لنتكلم بصراحة وواقعية ووضوح:
هؤلاء إسلامهم غير إسلامنا.
أي إسلام يكون الشعب فيه صاحب السلطة التي لا تعلو عليها سلطة؟!
أي إسلام يكون فيه الرافضة والاثنى عشرية مكونات دولة الخلافة بزعمهم؟!
أي إسلام هذا الذي يكون فيه تحكيم الشريعة قابل للقبول والرفض بحسب التصويت والانتخاب؟!
أي إسلام هذا الذي تكون فيه الحدود الشرعية في القرآن الكريم مجرد خلاف مذهبي لا يلزم تطبيقه؟!
أي إسلام هذا الذي لا خلاف فيه مع الأقباط النصارى؟!
أي إسلام هذا الذي يتبنى أصحابه الثورة والمنهج القطبي؟!
أي إسلام هذا الذي فيه أن لا عداوة بيننا وبين اليهود إلا في الأرض التي اغتصبوها (فلسطين)؟!
أي إسلام يتباكى عليه هؤلاء؟!
إني لأعجب لأصحاب هذه العقول!
إي إسلام؟!
أي دين هذا؟!
اتقوا الله في الناس، خافوا الله!
أتريدون تحريف الدين من أجل هذه الجماعة ومرشدها؟! اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء، وأبرأ إليك من أولئك. إليك المشتكى، لا إله إلا أنت. والله متم نوره ولو كره الكافرون.

وإذا لزم إلا تولي هؤلاء أو هؤلاء فلتطبق قاعدة الرضى بأهون الضررين!

كشكول ٥٧٧: مفكر = بلا شهادات


مفكر = بلا شهادات.
من الأوصاف أو الألقاب التي تضحكني وتغيظني -في قلبي طبعاً، ولا أظهر ذلك- وصف (مفكر)...
حينما يقدم شخص فيقال في وصفه: المفكر الكبير، أو المفكر العربي، أو المفكر الإسلامي...
كلنا نفكر فلماذا يختص هذا بوصف مفكر؟!
ومهما كان الموضوع الذي يتكلم فيه فغيره ممن يختص به يحسن الكلام مثله أو أفضل منه.
فإذا كان هو المفكر والآخرون ماذا عنهم؟!
أخيراً،
توصلت إلى نتيجة:
أن وصف الرجل بأنه مفكر يعني أن لا شهادات علمية لديه...

كل الذي لديه أنه فكر بعقله، واطلاعه، ووصل إلى شيء يتكلم فيه... و لا حول و لا قوة إلا الله...

علمني ديني ١٧٣: أن ما اختاره الله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الأكمل والأفضل؛ لأنه أفضل خلقه وأكملهم


علمني ديني :

أن ما اختاره الله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الأكمل والأفضل؛ لأنه أفضل خلقه وأكملهم.
اعلم أن ما اختاره الله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الأفضل، في كل شيء.
والآثار الدالة على هذا المعنى كثيرة.
وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يراعون ذلك.
ومن الأدلة على ذلك:
ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- في قصة كفنه -صلى الله عليه وسلم-؛ عند مسلم: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ. أَمَّا الْحُلَّةُ، فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا، أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي». ثُمَّ قَالَ: «لَوْ رَضِيَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا». فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا».
( أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب الثياب البيض للكفن، حديث رقم: (1264)، ومسلم في كتاب الجنائز باب في كفن الميت حديث رقم: (941)).
الشاهد قول عبد الله بن أبي بكر الصديق: «لَوْ رَضِيَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا».
وفي قصة دفنه:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَلْحَدُ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلِلْآخَرِ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ. قَالَ: فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».
( أخرجه أحمد (الميمنية 1/8)، (الرسالة 1/212- 213، تحت رقم 39). قال محققو المسند: «حديث صحيح بشواهده»اهـ).
الشاهد قول العباس: «اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ».
ويقول ابن تيمية -رحمه الله- (مختصر الفتاوى المصرية ص300. وقارن بعدة الصابرين/ دار ابن كثير/ التراث ص211):

«الَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال إِن مَا اخْتَارَهُ الله لنَبيه -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- هُوَ الْأَفْضَل»اهـ.

كشكول ٥٧٦: اسلك سبل الهدى ولا يضرك قلة السالكين. وإياك وطرق الضلالة، ولا يغرك كثرة الهالكين


اسلك سبل الهدى ولا يضرك قلة السالكين.
وإياك وطرق الضلالة، ولا يغرك كثرة الهالكين.

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}. (الأنعام: 116).

كشكول ٥٧٥: كلام علماء السلف في الفتن يتبين صدقه ولو بعد حين!


كلام علماء السلف في الفتن يتبين صدقه ولو بعد حين!

وأوضح الفتن هي الخروج على ولاة الأمر!

السبت، 17 يناير 2015

كشكول ٥٧٤: كل من خالف الكتاب والسنة، أو خالف ما عليه السلف الصالح؛ فهو من أهل الاختلاف والتفرق



كل من خالف الكتاب والسنة، أو خالف ما عليه السلف الصالح؛ فهو من أهل الاختلاف والتفرق، ليس من الفرقة الناجية!

كشكول ٥٧٣: انتقاء الأصدقاء من الأمور التي يحسن بالعاقل أن يصنعه



انتقاء الأصدقاء من الأمور التي يحسن بالعاقل أن يصنعه.
فليس كل أحد يصلح أن يكون صديقك...
والمرء على دين خليله، فلينظر من يخالل.
إذا كنتَ في قومٍ فصاحِب خِيارَهم ... ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرَّدِي
عن المرءِ لا تَسَلْ وسَلْ عن قرينهِ ... فكلُّ قرينٍ بالمقارَن يقتدِي

كشكول ٥٧٢: مكدرات ... وليست مذكرات!


مكدرات ... وليست مذكرات!
كنت مولعاً بكتابة اليوميات... فتركت ذلك إلى غير رجعة...
كنت أرصد فيها مشاعري وانطباعاتي تجاه الأحداث وتجاه الأشخاص...
فكنت أتذكر هذا في تعاملي مع من حولي... فلا أستطيع أن أتعايش معهم، ولا يهنأ لي عيش...
عرفت عندها أن النسيان نعمة... وأن كتابة هذه المذكرات هي مكدرات للحياة... فتركتها إلى غير رجعة...
واستبدلتها بكتابة الخواطر، والفوائد العلمية...
ومع هذا أقول: أحيانا المرء من أجل أن يهدأ يحتاج أن يكتب؛ لأنه لا يجد من يثق فيه ليحدثه ويخفف عن نفسه، فليكتب وليسقط ما في نفسه، بشرط أن يتلفه، ولا يبقيه!

والله الموفق والهادي.

كشكول ٥٧١: ونص الفقيه يهدم الدين...


[وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَهْدِمُ الدِّينَ] ([1]).
قال ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل فيه،
كذلك التدريس، والفتوى، والحرص على الظهور قبل الضبط.
وكنا نرى من بعض الأقران والزملاء من يحرص على أن يفتي بمجرد ما يقرأ مسألة؛ ليبرز، فكان بعض مشايخنا -رحمة الله عليهم- يقول له: لا تستعجل، واترك الفتوى في زمانك لمن هو أهل لها، فحريٌ بك -إن شاء الله- إن وضع الله لك قبولاً في الفتوى أن يرجع الناس إليك، وأن لا يزاحمك الغير، كما لم تزاحم من هو أهلٌ للفتوى وأحق بها منك، انتظر وأتقن واضبط، ثم بعد ذلك تفرَّغ للتدريس والتعليم.
وهذا مما أحببت أن أنبه إليه ،...،
فبعض طلاب العلم -أصلحهم الله- بمجرد ما يقرأ كتاب الطهارة، أو كتاب الصلاة، أخرج المذكرة، وعلَّق عليها، وأضاف ونقَّح، وزاد!
فهذا كله من الآفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتجنبها، وأن يحفظ حقوق أهل العلم،
لا يختص هذا بعالم، إنما يشمل كل أهل العلم المتقدمين والمتأخرين.
وينبغي للإنسان أن يكون حريصاً على إرادة وجه الله؛
لأن العلم فيه فتنة. والشيطان حريص.
ومما ذكره العلماء: أن الدِّين يُفسِده نصف فقيه، وعابد جاهل؛
فنصف العالم عنده علم، لكنه لم يكتمل علمه، فيُلفِّق، فهو ما بين الهلاك والنجاة،
فتارةً يأخذ قولاً صحيحاً فيُعجب الناس من صحته وصوابه، ثم يوردهم المهالك،
فإذا قال لهم أحد: إنه أخطأ في هذه المسألة، قالوا: لا، قد أصاب في غيرها؛ فهو من أهل العلم.
ولذلك ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل، ونصف العالم ونصف الفقيه يقع في أثناء الطلب،
ولذلك كان من الحِكم المشهورة:
(أول العلم طفرةٌ وهزة، وآخره خشية وانكسار).
أول العلم فيه غرور، فإذا ثبَّت الله قدم صاحبه، ومشى فيه حتى أتمَّه، وحرص على أنه لا يخرج، ولا يكتب، ولا يتصدَّر للناس إلا على أرضٍ ثابتة، وبيِّنة من ربه»اهـ([2]).
([1]) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية/ الشاملة (4/272).

([2]) الشرح الممتع شرح زاد المستنقع (9/25).

كشكول ٥٧٠: المتعالم = نصف متعلم


المتعالم = نصف متعلم.
قال ابن تيمية -رحمه الله-: 
«وقد قيل: إنما يفسد الناس نصف متكلم،
ونصف فقيه،
ونصف نحوي،
ونصف طبيب؛
هذا يفسد الأديان.
وهذا يفسد البلدان.
وهذا يفسد اللسان.
وهذا يفسد الأبدان.
لا سيما إذا خاض هذا في مسألة لم يسبقه إليها عالم، ولا معه فيها نقل عن أحد، ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء، فيختار أحد القولين، بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام»اهـ ([1]).
وأمثال هؤلاء ينبغي أن يمنعوا من الكلام في العلم،
وأن يصرفوا إلى أمور يحسنونها،
فإن مفاسد هؤلاء على أنفسهم ومجتمعهم عظيمه؛
- منها أنهم يكثرون من إيراد الشبه، فيضرون أنفسهم وغيرهم.
- ومنها تعطيل أنفسهم وغيرهم عن إعمار البلاد والعباد، والسعي في النفع العام والخاص.
- ومنها أنهم يعطون تصورات وأحكماً غير صحيحة عن الدين وأهله.
قال المناوي -رحمه الله-:
«فعلم أن المدرس ينبغي أن يكلم كل طالب على قدر فهمه وعقله؛ فيجيبه بما يحتمله حاله.
ومن اشتغل بعمارة، أو تجارة، أو مهنة؛ فحقه أن يقتصر به من العلم على قدر ما يحتاج إليه من هو في رتبته من العامة، وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن، ولا يولد له الشبه والشكوك.
فإن اتفق اضطراب نفس بعضهم بشبهة تولدت له، أو ولدها له ذو بدعة، فتاقت إلى معرفة حقيقتها، اختبره؛ فإن وجده ذا طبع موافق للعلم، وفهم ثابت، وتصور صائب، خلى بينه وبين التعلم، وسوعد عليه لما يجد من السبيل إليه.
وإن وجده شريرًا في طبعه، أو ناقصًا في فهمه، منعه أشد المنع. ففي اشتغاله مفسدتان:
- تعطله عما يعود نفعه إلى العباد والبلاد.
- وشغله بما يكثر من شبهة وليس فيه منفعة.
وكان بعض المتقدمين إذا ترشح أحدهم لمعرفة حقائق العلوم، والخروج من العامة إلى الخاصة، اختبر فإن لم يوجد خيرًا أو غير منتهى للتعلم؛ منع.
وإلا شورط على أن يقيد بقيد في دار الحكمة، ويمنع أن يخرج حتى يحصل العلم أو يأبى عليه الموت.
ويقولون: إن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له الشبه، وتكثر عليه؛ فيصير ضالاً مضلاً، فيعظم على الناس ضرره. وبهذا النظر قيل: نعوذ بالله من نصف فقيه أو متكلم»اهـ([2]).
([1]) الرد على البكري (2/731).
([2]) فيض القدير (3/377).

كشكول ٥٦٩: كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره...



كشكول ٥٦٨: الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) في آخر عمره كان إذا سئل عن مسألة ذكر الخلاف، ولا يرجح بين الأقوال...


الأستاذ عبدالله حكمي -رحمه الله- إن كان ميتًا، و-رزقه الله الصحة والعافية- إن كان حياً...
هذا الرجل كان أمين مكتبة مكة الثانوية، حيث درست في مرحلة الثانوية.
كان مدير المدرسة الأستاذ عبدالله باحاوي -رحمه الله- إن كان ميتًا، و-رزقه الله الصحة والعافية- إن كان حياً.
كنت في الفسحة الكبيرة -ومقدارها نصف ساعة، أو أكثر قليلاً- لا أنزل مع أقراني إلى الحوش، بل كنت أذهب إلى مكتبة المدرسة، وأقرأ، أو أتكلم مع أمين المكتبة -جزاه الله خيراً-؛ ليدلني، أو أسمع شيئاً عن شيوخه؛
الأستاذ عبدالله حكمي من طلبة الشيخ عبدالرحمن بن يحي المعلمي، ومن طلبة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)!
ذكر لي مرة: أن الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) في آخر عمره كان إذا سئل عن مسألة ذكر الخلاف، ولا يرجح بين الأقوال.
فقلت: الشيخ -رحمه الله- ملأ كتابه (أضواء البيان) بالترجيح، والمناقشة للأقوال، وتخريج الفروع على الأصول، فلماذا ما كان يرجح بين الأقوال في آخر عمره، بماذا كنتم تفسرون ذلك؟
فقال لي: كنا نفسر ذلك بأن الشيخ زاد علمه، فأصبح يرى أن الأقوال التي كانت تبدو ضعيفة لها من الأدلة ما يجعل في الترجيح عليها صعوبة؛ فإن لأصحابها من النظر القوي ما يقتضي التأني وعدم العجلة والتوقف!
قلت: وهذا فيه موعظة لطلبة العلم الذين يردون أقوال أهل العلم بدون نظر في أدلتهم، ويستعجلون في دفع ما يخالفهم من أقوال أهل العلم المعتبرة، وأخبرك عن نفسي كم من قول كان عندي ضعيفًا في أول الطلب، صرت أراه اليوم هو قول قوي معتبر له حظه من النظر، ولذلك عليك يا طالب العلم أن تعرف لأهل العلم قدرهم، وتعطي الأقوال حظها من النظر والدراسة!
ليس مرادي التزهيد في البحث والنظر والترجيح، إنما مرادي التأني وعدم العجلة في ذلك!

والله الموفق.

كشكول ٥٦٧: كتاب (موسوعة أعلام المغرب)



أنوه بهذا الكتاب ذكره الأخ محب الشيخ -جزاه الله خيرًا-:
يعتبر كتاب (موسوعة أعلام المغرب)، أضخم موسوعة عربية، فهي تتألف من تسعة نصوص تراثية ينشر بعضها لأول مرة: https://archive.org/details/MawsuatAlamAlmagrib

كشكول ٥٦٦: لماذا نلزم أئمتنا وولاة أمرنا؟


لماذا نلزم أئمتنا وولاة أمرنا؟

- لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بذلك.
- ولأن هذا كما أخبرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو سبيل النجاة من أئمة الضلال.
- ولأن هذا هو الذي يحقق للناس الأمن والأمان.
- ولأنه حتى لو كان ولي الأمر فاجراً فاسقاً ظالماً، فهو أخف ضرراً مما سيؤول إليه الحال بدون ولي أمر كما نشاهده في البلاد التي حرمت من ذلك.
- ولأن الخروج على ولي الأمر فتنة!
- ولأن أعداء الأمة والدين يترصدون بنا الدوائر، فينبغي أن نكون يداً واحدة ضدهم!
- ولأن المسلمين يعيشون في الدنيا، وقلوبهم معلقة بالآخرة، لا يريدون سلطانًا، ولا حكمًا، ولا أمارة، إنما يريدون رضوان الله وجنته!
- ولأن الدعوة إلى خلاف ذلك هي دعوة أهل البدع المخالفين للسنة، ولا خير في خلاف السنة!

- ولأن العاقل من وعظ بغيره!

كشكول ٥٦٥: فإن لم يكن لدينا قدرةٌ [يعني على الحاكم الكافر]، فلا يجوزُ الخروجُ [عليه]...


وجدت عندي هذا النص، ولعلي نقلته من بعض التعليقات:

قالَ العلامةُ مُحَمَّد بن صَالح بنُ عثيمينَ -رحمه الله تعالى-: «فإن لم يكن لدينا قدرةٌ [يعني على الحاكم الكافر]، فلا يجوزُ الخروجُ [عليه]؛ لأن هذا مِن إلْقاءِ النَّفْسِ في التَّهْلُكة!! أيُّ فائدةٍ [تعود] إذا خَرَجْنا عَلى هذا الوَلِيِّ الذي رأينا عنده كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، ونحن لا نَخْرُجُ إليه إلا بِسِكِّينِ المطبخ!!، وهو معه الدبابات والرشاشات، أيُّ فائدة؟! لا فائدة!!، ومعنى هذا: أننا ما خَرَجْنا إلا لِنَقْتُـلَ أنْفُسَنا!!»اهـ. [(شرح رياض الصالحين)، (2/ 423)].

كشكول ٥٦٤: أصل القضية (إسلام فوبيا)



أصل القضية.
نسمع عن إسلام فوبيا!
ويفسر الواقع الذي نعيشه اليوم من ردات الفعل الأوروبية والأمريكية بـ الإسلام فوبيا.
الإسلام فوبيا معناها: الخوف من الإسلام!
والقضية اليوم مرتبطة إعلامياً بالإرهاب الذي تقوم به الجماعات المتطرفة المنتسبة إلى الإسلام!
لكن هي ليست كذلك في الأصل!
وجد الأوربيون والأمريكان أن المد الإسلامي يكتسح سواحل بلدانهم، بل ويكاد يصل إلى العمق!
الإسلام يتمدد غصباً عنهم!
اكتشفوا أنهم بأيديهم جاؤوا به؛
في فرنسا مثلاً بعد الحرب العالمية الثانية تدمرت البلد باريس وضواحيها، احتاجوا إلى إعادة إعمار، وليس لديهم القوة العاملة التي تستطيع أن تنجز العمل بالسرعة المطلوبة؛ فصاروا يستقدمون ويوطنون من البلدان التي كان يستعمرونها، وخاصة شمال أفريقيا، الجزائر بالذات، والمغرب، وتونس، ويوطنونهم في فرنسا؛ ليكونوا يداً عاملة لمشاريع إعمار فرنسا.
بنيت فرنسا على أيدي السواعد الفتية الشابة القوية الماهرة من شمال أفريقيا بالذات!
سكن هؤلاء فرنسا، منهم قليل انصهر في البوتقة الفرانكوفية، وهي منظمة الدول الإفريقية المتحدثة باللغة الفرنسية.
ومنهم من لم ينصهر في البوتقة الفرانكوفية، وبقي على جذوره، وتمدد في فرنسا، بتراث وقيم غير ما كان عليه الناس في فرنسا، بعبارة أخرى بقيت محافظة على ما تستطيعه من الإسلام، وحافظت على صلاتها العائلية مع الدولة الأم، فالذي من الجزائر متصل بالجزائر ويحمل الجنسية الفرنسية، والذي من المغرب متصل بالمغرب وهو يحمل الجنسية الفرنسية، والذي من تونس هكذا.
وفرنسا علمانية ديمقراطية تقوم على أساس فصل الدين عن السياسة، وأن يترك الناس وحرياتهم الخاصة، والانتخاب والترشح سيد الموقف!
شاهد الفرنسيون تمدد المسلمين في بلادهم، صاروا يخافون من تمدد المسلمين؛ لأن الدراسات والتحليلات تقول: إذا استمر المسلمون في تمددهم فإنهم سيصلون إلى سدة الحكم في فرنسا في ظل نظامهم العلماني الديمقراطي؛ لأنهم سيكونون أكثرية ساحقة!
دق صوت الإنذار... الإسلام فوبيا!
هل يتركون الأمور كما هي، حتى يصحوا ذات صباح وإذا الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء ومجلس الشعب الغالبية مسلمين؟!
ليس في فرنسا وحدها... بل في إيطاليا... وبريطانيا... وأسبانيا... و...
أصلاً فكرة الإسلام فوبيا جذابة (لها كرزيما) عند الأوربيين، فإنهم سيحاولون أن يعرفوا ماذا في هذا الإسلام حتى يخافونه بهذه الدرجة... فإذا اقتربوا من الإسلام فلن تضمن عدم دخولهم في الإسلام!
فكروا ودبروا!
ما الحل؟
إمّا أن يغيروا نظامهم العلماني الديمقراطي! ويغلقون الطريق أمام إمكانية ترشح إلا من يريدون ترشحه ويرضون عنه! ولكن هذا صعب، فقد أضحى هذا نظاماً عالمياً، يمثلهم وينادون به، ويشكل عقيدة (إيدلوجية ) للغرب!
انتقلوا إلى خيار آخر؛
أن يحاولوا تغيير وتشويه صورة الإسلام...
فيبقى الإسلام فوبيا لا من حقيقة أنه يتمدد وينتشر،
بل من جهة إشاعة صورة دموية بشعة سوداء تحمل في طياتها التفجير والقتل والإرهاب!
لعل هذا ينفر الناس الغربيين عن الإسلام؛ فيقف مد الإسلام، وعلى الأقل إذا وصل أحدهم للترشح يمكن إسقاطه بهذه الفزاعة!
الجماعة الأم للجماعات الإرهابية في العالم الإسلامي معروفة! كل جماعات الإرهاب تتصل بها!
هذه الجماعة الأم هي السبيل لتحقيق ما يريدون!
لما حققت فكرة الجهاد الأفغاني الهدف... أخترقت عن طريق الجماعة الإسلامية، المنبثقة عن الجماعة الأم، ودخل فكر التكفير في ساحات التدريب الأفغاني!
بدأ توجيه الحركة الجهادية ضد عدو الإسلام والمسلمين أمريكا والغرب!
ولأن في بداية حركة الجهاد كانوا يقولون: إنهم سلفيون، فجاء الاسم (الحركة الجهادية السلفية) أو (السلفية الجهادية)
ليحققوا بذلك أمرين اثنين:
- تشويه صورة الإسلام الصافي (السلفي).
- وليلمعوا هذه الجماعة بأنها تمثل الإسلام الصافي!
تطورت وصارت (القاعدة).
والأمور يخطط لها، والأمر يدبر بليل؛ حتى جاءت ساعة الصفر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر!
وارتفعت راية الإسلام فوبيا مقترنة بالإرهاب الدموي، وبصورة ملفتة للنظر، قوية وضخمة في أعلى برجين للتجارة بنيويورك!
أصبح إسلام فوبيا بمعنى جديد غير المعنى الذي يمكن أن يشكل مصدر جذب للناس ليسلموا, أو يقتربوا من الإسلام؛ لأنه صار يعطي صورة بشعة خطيرة يمنع من الاقتراب منها، وهي الإرهاب!
المكنة الإعلامية شغالة ليل نهار؛ لخدمة السياسة، وتحقيق الاستراتيجية!
لم يقدروا أن يوقفوا المد الإسلامي... وهذه أول مفاجأة!
لم يقدروا أن يشوهوا الإسلام، بل صاروا هم ينفون عن الإسلام هذه الصورة البشعة التي هم من سعى إلى إلصاقها به... وهذه المفاجأة الثانية!
والمفاجأة الثالثة... أن الأمر كاد يفلت من أيديهم، حيث تحركت جماعات بالفعل تضرب في أرضهم، ومصالحهم!
انتهت القاعدة. فقد احترقت كل أوراقها،
هم بحاجة إلى إيجاد كيان آخر بعقيدة (أيدولوجية) أخرى مختلفة، ويكون أقرب إلى قلب العالم الإسلامي، له صورة أكثر وحشية، وأكثر دموية، وأكثر إرهاباً...
جاؤوا بداعش!
فهرِّب مجموعة من السجون بالعراق وسوريا.
شكلوا قوة بشرية... تحتاج إلى أسلحة!
قام داعش بهجمات على مستودعات أسلحة في سوريا؛ فانسحب الجيش النظامي منها فوجد داعش السلاح.
وكل ما نقص عليه السلاح تصله الأسلحة... ولو بأن تسقط الذخيرة عليهم بالغلط!
والآن فوبيا الإسلام إرهاب داعش، بصورة أكثر دموية، وأكثر وحشية!
هل سينجحوا؟!
دون أي تردد... لا لن ينجحوا!
فقد أخبرنا بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بأن الإسلام سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، لكنكم تستعجلون!
واليوم نشهد بدايات تحقق هذا الذي وعدنا به الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وهو أنهم يدعمون الاستهزاء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-!
كيف ذلك؟
ألم يقل الله -تبارك وتعالى- لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}. (الحجر95).
ألم يقل -تبارك وتعالى-: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}. (الأنعام: 10).
وقال -تبارك وتعالى-: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}. (الرعد: 32).
قال -تبارك وتعالى-: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}. (الأنبياء: 41).
قال -تبارك وتعالى-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}. (الكوثر: 3).
تأمل أخي المسلم الآيات السابقة، تجد فيها الأمور التالية:
الأول: أن من سنة الله تعالى معاقبة من يستهزئ بالأنبياء.
الثاني: أن الجزاء من جنس العمل.
الثالث: أن الله تعالى تكفل بالرد على هؤلاء المنتقصين للأنبياء الساخرين منهم.
يقول ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (13/171 – 173): «وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}.
وَأَخْبَرَ {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}. (غافر:51)،
والله سُبْحَانَهُ يَجْزِي الْإِنْسَانَ بِجِنْسِ عَمَلِهِ؛ فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَمَنْ خَالَفَ الرُّسُلَ عُوقِبَ بِمِثْلِ ذَنْبِهِ؛
فَإِنْ كَانَ قَدْ قَدَحَ فِيهِمْ وَنَسَبَ مَا يَقُولُونَهُ إلَى أَنَّهُ جَهْلٌ وَخُرُوجٌ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ، اُبْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ وَعِلْمِهِ، وَظَهَرَ مِنْ جَهْلِهِ مَا عُوقِبَ بِهِ.
وَمَنْ قَالَ عَنْهُمْ إنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ، أَظْهَرَ اللَّهُ كَذِبَهُ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ جُهَّالٌ، أَظْهَرَ اللَّهُ جَهْلَهُ. فَفِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ لَمَّا قَالُوا عَنْ مُوسَى إنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ* إلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}. وَطَلَبَ فِرْعَوْنُ إهْلَاكَهُ بِالْقَتْلِ، وَصَارَ يَصِفُهُ بِالْعُيُوبِ كَقَوْلِهِ: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}. 
وَقَالَ: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}؛
أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ،
وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ، وَافْتِرَاءَهُ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى رُسُلِهِ،
وَأَذَلَّهُ غَايَةَ الْإِذْلَالِ،
وَأَعْجَزَهُ عَنْ الْكَلَامِ النَّافِعِ؛ فَلَمْ يُبَيِّنْ حُجَّةً.
وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ كَانَ يُسَمَّى أَبَا الْحَكَمِ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمَّاهُ أَبَا جَهْلٍ، وَهُوَ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبُو جَهْلٍ، أَهْلَكَ بِهِ نَفْسَهُ، وَأَتْبَاعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَاَلَّذِينَ قَالُوا عَنْ الرَّسُولِ: إنَّهُ أَبْتَرُ، وَقَصَدُوا أَنَّهُ يَمُوتُ، فَيَنْقَطِعُ ذِكْرُهُ؛ عُوقِبُوا بِانْبِتَارِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}، فَلَا يُوجَدُ مَنْ شَنَأَ الرَّسُولَ إلَّا بَتَرَهُ اللَّهُ، حَتَّى أَهْلُ الْبِدَعِ الْمُخَالِفُونَ لِسُنَّتِهِ.
قِيلَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: «إنَّ بِالْمَسْجِدِ قَوْمًا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْبِدْعَةِ».
فَقَالَ: «مَنْ جَلَسَ لِلنَّاسِ، جَلَسَ النَّاسُ إلَيْهِ، لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَبْقَوْنَ، وَيَبْقَى ذِكْرُهُمْ. وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ يَمُوتُونَ، وَيَمُوتُ ذِكْرُهُمْ»اهـ.
اليوم هم يستهزؤون بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ويدعون أن هذا من الحرية التي يضمنها لهم نظامهم السياسي والاجتماعي!
فليكن، هذه بداية النهاية فالله يكفيناهم، سينقطعون وينتهون آجلا أو عاجلاً... وسترون أن ما وعدنا ربنا حقا!
والله الموفق.