السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 25 مارس 2015

كشكول ٨١٣: أسئلة... بحسن نية... إلى من يحمل سلاحاً في وجه أمته



أسئلة... بحسن نية...
إلى من يحمل سلاحاً في وجه أمته:
من المستفيد من هذه الحروب المشتعلة؟
لماذا توقد اليوم نار الطائفية؟ لمصلحة من؟
لماذا تغيب مصلحة البلد وجماعته في هذه الحروب؟
لماذا دائماً توجد أوروبا وأمريكا؟
ما أخبار الانهيار الاقتصادي في دول أوروبا وأمريكا بعد هذه الحروب؟

كشكول ٨١٢: الكلمة الطيبة صدقة



الكلمة الطيبة صدقة.
ورب كلمة تلقي بصاحبها في النار سبعين خريفاً.
ورب كلمة رفعت صاحبها في الجنة مكاناً علياً.
وكلمة التقوى.
وكلمة طيبة.
وكلمة خبيثة.
وكلمة حق.
وكلمة الكفر.
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
وكلمة العذاب.
وكبرت كلمة تخرج من أفواههم.
قُلْ يَ اأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ.
فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ.
فإذا عرفت أن القضية كلمة...
فلا تستهين بالكلمة قبل أن يأتي وقت وتقول الكلمة ولا تنالها.
كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا
فاتق الله في الكلمة، وراقبه فيها... لا تودي بك المهالك!

لفت نظري ٤١: قول بعضهم: «إنما أمرنا بإطالة اللحى مخالفة لليهود وللمجوس، وهؤلاء هم اليوم يطيلونها»



لفت نظري:
قول بعضهم: «إنما أمرنا بإطالة اللحى مخالفة لليهود وللمجوس، وهؤلاء هم اليوم يطيلونها».
وهذا الكلام فيه نظر؛
أولاً: لأن المطالبة بمخالفة المجوس وأهل الكتاب في الأمر بإطالة اللحية، لم يأت في كل الأحاديث، مما يدل على أن الحكم غير معلل بهذه المخالفة، إذ لو قلنا بذلك لكان معنى هذا نسبة التقصير في رواية الحديث إلى من روى الحديث بالمعنى ولم ينقل قضية المخالفة. أو يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ كيف يكون الحديث معللاً بطلب المخالفة ويأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإعفاء اللحية في أحاديث ولا يشير إلى هذه العلة؟!
ثانياً: أن إطالة المجوس وأهل الكتاب للحية على خلاف ما يطلب منا الشرع في إطالتها، ومن نظر إلى اليهود علم حقيقة الفرق بين الأمرين.
ثالثاً: جاء في أحاديث عد إعفاء اللحية من سنن الفطرة، وهذا يقتضي المطالبة بإطالة اللحية على الصفة المشروعة مطلقاً.
وليعلم المسلم أنه مطالب بتعظيم الأمر والنهي وذلك بأن لا يعرض الأمر والنهي لثلاثة أمور:
الأول: لترخص جاف.
الثاني: تشديد غال.
الثالث: علة توهن الإنقياد.
وقد أطال ابن القيم -رحمه الله- في شرح هذه الأمور الثلاثة التي ينبغي لمن يريد تعظيم الأمر والنهي أن يراعيها، وذلك في كتابه الوابل الصيب، ومدارج السالكين، وغيرهما من كتبه، والله الموفق.

الجمعة، 20 مارس 2015

كشكول ٨١١: الخطأ خطأ تحذر منه مطلقاً



الخطأ تحذر منه بدون الرجوع إلى من أخطأ.
الخطأ خطأ تحذر منه مطلقاً.
لا نعرف أحداً من السلف الصالح لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من تابعيهم كان ينتظر في التحذير من الخطأ أن يبلغ صاحب الخطأ أنك أنت أخطأت.
نعم لا داعي إلى تعيين الشخص الذي أخطأ إلا إذا كانت المسألة لا تتميز إلا بالتعيين والتسمية.

أصناف الذين ينكرون السنة ٦



اليوم الموضوع تخصصي بحت، لكن كثير من الكتابات في الصحف والمجلات منطلقها هذا الموضوع والتنبيه عليه لا يخلو من فائدة إن شاء الله.
أسأل الله للجميع التوفيق.

أصناف الذين ينكرون السنة ٥



واعلم أن هذا السبيل الذي يمشي فيه هؤلاء باتجاهاته المتعددة كلها يمشي على طريقة سلكها أهل الباطل قبلهم، وقد تكفل أهل العلم أهل السنة أتباع السلف الصالح بالرد عليهم؛
فقد ذكر ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة أن الجهمية سلكوا في تقرير مذهبهم مسالك لهم فيها أربعة طواغيت؛ وهي:
الطاغوت الأول: قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْأَدِلَّةَ اللَّفْظِيَّةَ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ.
الطاغوت الثاني: قوْلُهُمْ: إِذَا تَعَارَضَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْعَقْلِ.
الطاغوت الثالث: طاغُوتُ الْمَجَازِ.
الطاغوت الرابع: قولهم إن أخبار رسول الله الصحيحة لا تفيد العلم وغايتها أن تفيد الظن.
وهذه الطواغيت كسرها وردها في كتابه الفذ الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. وفيه رد على كل الاتجاهات المعاصرة في القراءة العصرية للقرآن العظيم.

أصناف الذين ينكرون السنة ٤



ومن مناهج القراءة العصرية للقرآن الكريم ما يسمى بالهرمنطوقيا في تفسير القرآن الكريم.
وهو منهج مأخوذ من طريقة تعامل القسيسين في الكنائس مع الإنجيل، فإنهم لما أحرجهم كثرة الاختلاف بين نصوص كتابهم أوجدوا لأنفسهم مخرجًا بالهرمونطوقيا.
والهرمنطوقيا تعني أن لكل قاريء للكتاب تأويلاً يختص به.
وهذا المنهج الهرمنطوقي في التفسير أخطر من التفسير الباطني للقرآن الكريم.
ومحصلته في النهاية إبطال معاني القرآن الكريم.

يتبع...

أصناف الذين ينكرون السنة ٣



ومنهم من ينادي بأسلوب جديد فيقول: القرآن نزل بلسان عربي مبين، واللغة تكتسب معانيها بحسب استعمالات الناس لألفاظها في كل عصر وفي كل مكان. وعليه فنحن نفسر القرآن بحسب ألسنيتنا أي لغة التعامل اليوم،
وهذا يسمى بالألسنية في تفسير القرآن أو الأنسنية في تفسير القرآن العظيم. وهو منهج جديد في تفسير القرآن العظيم.
وهذا المنهج يخرج بالقرآن عن اللسان العربي المبين إلى العامية المبينة وكفى بهذا إسقاطاً له.
وغايته أنه لا يعود للقرآن تفسير ثابت موحد للجميع، بل لكل قوم ولكل أهل عربية معانيهم الخاصة بهم للقرآن الكريم.
والنتيجة إبطال القرآن الكريم.

يتبع...

أصناف الذين ينكرون السنة ٢



ذكرت في المنشور السابق أصناف من الطاعنين في السنة، وأن وهدفهم في النهاية إسقاط الدين...
وذلك؛ لأنهم يريدون في حقيقة الحال إبطال الدين كما جاءنا عن السلف الصالح.
ووجه ذلك:
أن السنة مفسرة للقرآن العظيم، فإذا أبطلت السنة بطل تفسير القرآن جملة وتفصيلاً. ولذلك تجدهم ينادون بقراءة عصرية للقرآن الكريم، ينفون فيها عن القرآن معانية التي جاءتنا عن طريق السنة النبوية سواء منها ما جاءنا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو عن الصحابة -رضوان الله عليهم-.
وهم يتخذون في تقرير هذا المنحى اتجاهات شتى؛
- فمنهم من ينادي بقراءة مقاصدية للقرآن بحيث تطبق مقاصد القرآن دون أحكامه، فالحدود والعقوبات المقصود منها العقوبة فنحن نحقق هذه العقوبة بما يناسب عصرنا زعموا، فلا يعود هناك رجم للزاني، ولا قطع ليد السارق، ولا قصاص، ولا غيرها، إنما نأتي بأحكام جديدة تحقق مقاصد القرآن بزعمهم.
وكذا في العبادات نأخذ منها ما يحقق مقصود العبادة.
وقس على هذا في سائر أبواب الدين.
وهذا في حقيقته إبطال للشرع جملة وتفصيلاً، وطريقة شيطانية للإعراض عن القرآن العظيم والخروج عن شرع الله الكريم.
والله -تبارك وتعالى-: يقول: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا من قبل فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا أبدا».

يتبع...

أصناف الذين ينكرون السنة ١



الذين ينكرون السنة أصناف؛
- منهم من ينكر السنة من أصلها ويردها كالقرآنيين.
- ومنهم من يرد السنة الآحادية؛ لأنها ظنية بزعمه.
- ومنهم من يثبت الحكم الشرعي بالآحاد، ولا يثبت الحكم العقدي إلا بالمتواتر. فلا تثبت عنده سنة احادية بظني، والآحاد عنده كله ظني.
- ومنهم من يزعم أنه لا يرد السنة ولكن يطعن في كتبها ويشكك في ثبوتها من جهة دعوى اختلاق أسانيدها.
- ومنهم من لا يقبل إلا السنة المنقول بعمل المسلمين ويرد ما عداها.
- ومنهم من يطعن في أفراد من الأحاديث ليتوصل بذلك إلى التشكيك في كتب السنة الصحيحة.
- ومنهم من يطعن في أعلام الحديث الناقلين للسنة.
فهذه أصناف من الطاعنين في السنة، وهدفهم في النهاية إسقاط الدين.

يتبع...

كشكول ٨١٠: استعمال خاصية البحث في المدونة للوصول إلى إجاباتي المشابهة لمواضيع أسئلتهم



بعض الأسئلة التي جاءت البارحة قد تكلمت عن ما يشابهها سابقاً، ويستطيع الإخوة استعمال خاصية البحث في المدونة للوصول إلى إجاباتي المشابهة لمواضيع أسئلتهم بالرجوع إلى المدونة في الرابط التالي، وهو مثبت على جانب الصفحة في أولها:

سؤال وجواب ١٣٣: هل جائز لي التدريس بِنقاب طلبة وطالبات يبلغوا من العمر١٣ إلى ١٤؟



السؤال:
«هل جائز لي التدريس بِنقاب طلبة وطالبات يبلغوا من العمر١٣ إلى ١٤؟».

الجواب: 
لا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى، إذا احتيج إلى ذلك، بالشرط المذكور، مع تجنب الوقوع في أي مخالفات شرعية أخرى.
والله المستعان.

سؤال وجواب ١٣٢: ما حكم طلب علم الدراسات الإنجليزية للمرأة المسلمة السلفية؟



سؤال:
«ما حكم طلب علم الدراسات الإنجليزية للمرأة المسلمة السلفية، مع العلم أن نيتها -إن شاء الله- ولوج سوق الشغل: تدريس اللغة الإنجليزية بالمؤسسات العمومية مع التزامها طبعًا بالشروط الشرعية والقيم الدينية (الحجاب الشرعي (النقاب)، وتفادي الاختلاط، و، و...) في السياق المذكور؟».

الجواب: 
لا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى؛ فإن الأصل في ذلك الإباحة، ولا دليل ظاهر في المنع مطلقاً من ذلك.
وتعلم غير اللغة العربية لا حرج فيه إن شاء الله، والمرأة إذا التزمت بما ذكر في السؤال يجوز لها تعلم اللغة غير العربية. والله الموفق.

سؤال وجواب ١٣١: لم يثبت في حديث ما يدل على استعمال الذبح كذبح البهيمة للإنسان وإن كان كافراً، فإن هذا من المثلة



سؤال:
«يستدل بعضهم بقصة عبدالله بن أنيس لما أمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بقتل خالد الهذلي، أنه ذبحه والنبي -صلى الله عليه وسلم- أقره على ذلك، فهل هذه القصة صحيحة؟ وهل يصح الاستدلال بها؟ أفيدونا -جزاكم الله خيراً-».

الجواب:
لم يثبت في حديث ما يدل على استعمال الذبح كذبح البهيمة للإنسان وإن كان كافراً، فإن هذا من المثلة، وقد نهى عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
والحديث الذي يشير إليه السائل حديث ضعيف، ولو صح، فليس فيه ما يدل على استعمال طريقة الذبح.
والحديث المشار إليه في السؤال هو ما أخرجه أبوداود تحت رقم: (1249) من طريق محمدُ بنُ إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنيس عن أبيه، قال: بعثني رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إلى خالد بن سفيان الهُذَليّ، وكان نحوَ عُرَنة وعَرفَاتِ، فقال: «اذهب فاقتُلْه». قال: «فرأيتُه وحَضَرتْ صلاةُ العصر». فقلت: «إني أخافُ أن يكونَ بيني وبينَه ما إن أؤخِّرُ الصلاةَ، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلّي أُومئ إيماءً نحوه، فلما دنوتُ منه، قال لي: «مَنْ أنْتَ؟». قلتُ: «رجلٌ من العرب، بلغني أنك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذاك». قال: «إني لفي ذاك». فمشَيتُ معه ساعةً، حتى إذا أمكنني عَلَوتُه بسيفي حتى بَرَدَ». وابن عبدالله بن أنيس لا يعرف حاله جرحاً أو تعديلاً، وانفرد ابن حبان بذكره في كتابه الثقات جريًا على قاعدته في أن من لم يعرف بجرح فهو ثقة.
والله الموفق.

سؤال وجواب ١٣٠: لا يضر في الحلف أن يدعو إليه الكفار أو يدعو إليه المسلمون، إذا كان يحقق مصلحة للدين كرفع الظلم، أو دفع شر المعتدين عن الناس



سؤال:
«شيخنا -بارك الله فيك- أنت قلت بجواز هذا التحالف ضد داعش، واستدللت بفتوى العلماء في الحرب ضد صدام وجواز الاستعانة بالكفار، ولكن شيخنا هذا التحالف ليس استعانة المسلمين بالكفار، وإنما هو استعانة أمريكا بالمسلمين، وأمريكا هي التي تقود هذا التحالف، يعني القتال يدور تحت راية أمريكا وهي لاشك راية عمية، وكذلك القتال لمصلحة الروافض؛ لأن الأرض المغتصبة أرضهم أريد تفصيل -بارك الله فيك-».

الجواب:
لا يضر في الحلف أن يدعو إليه الكفار أو يدعو إليه المسلمون، إذا كان يحقق مصلحة للدين كرفع الظلم، أو دفع شر المعتدين عن الناس، وهذا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ». أخرجه أحمد في المسند (الميمنية 1/ 190، 193)، (الرسالة 3/ 193، 210، تحت رقم: 1655، 1676)، والبخاري في الأدب المفرد، (صحيح الأدب المفرد للألباني 1/ 223، تحت رقم: 441/ 567)، وأبو يعلي في (مسنده) (2/ 156تحت رقم: 844، 845)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 10/ 216، تحت رقم: 4373)، والحاكم في المستدرك (2/ 591، تحت رقم: 2925 علوش)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير) (6/ 366)، والحديث صححه ابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم: (1900). وقال محققو المسند: (إسناده صحيح)اهـ، وكذا محقق الإحسان، ومحقق مسند أبي يعلى.
ومعلوم أن هذا الحلف دعى إليه أهل الكفر والشرك.
وقولك: «وهي لاشك راية عمية»، أقول: لا أدري ما وجهه.
وقولك: «وكذلك القتال لمصلحة الروافض؛ لأن الأرض المغتصبة أرضهم»؛ أقول: العراق فيه أهل سنة، والدفع ليس خاصاً بأرض الشيعة، والله الموفق.

سؤال وجواب ١٢٩: في المغرب من عادة الناس في الولائم وغيرها بعد الانتهاء من الأكل يدعون جماعة فهل أخرج أم أبقى معهم حتى ينتهوا من دعائهم؟



سؤال
«يا شيخ عندنا في المغرب من عادة الناس في الولائم وغيرها بعد الانتهاء من الأكل يدعون جماعة، فهل أخرج أم أبقى معهم حتى ينتهوا من دعائهم؟».

الجواب: 
- إذا كان المقصود أن يدعو أحدهم والبقية يؤمنون فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وعلم الناس أن لا يداموا عليه.
- وأما إذا كان المقصود أنهم يدعون بصوت واحد، كلهم فهذا بدعة، لا أصل لها، فادع أنت لصاحب الطعام وأخرج عن مجلس البدعة، لكن ترفق في تعليمهم السنة، ومداراتهم حتى يتعلموا منك السنة والخير، وفقك الله وبارك فيك.

سؤال وجواب ١٢٨: تبنى الخوارج عملية تفجير بوابة للشرطة في طرابلس منطقة جنزور... فما نصيحتكم للخطباء في هذه المنطقة وللناس عامة؟



سؤال:
السائل من ليبيا
«لا يخفى عليكم ما يحصل في ليبيا الآن إن شاء الله، 
فقد تبنى الخوارج عملية تفجير بوابة للشرطة في طرابلس منطقة جنزور، وقد توفي ثلاث رجال من الشرطة، فما نصيحتكم للخطباء في هذه المنطقة وللناس عامة، وجزاكم الله خيرًا».

الجواب:
نصيحتي للإخوة في ليبيا أن يدفعوا عن أنفسهم من يريد أن يتعدى عليهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم، فإن من مات دون نفسه فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد. ومن قتل منكم فهو في الجنة. ومن قتل منهم فهو في النار. 
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم: (140) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟». قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟». قَالَ: «قَاتِلْهُ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟». قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟». قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ».
وأخرج البخاري تحت رقم: (3344)، ومسلم تحت رقم: (1064) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ: الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: «يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا». قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ، فَقَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ». فَقَالَ: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ؟ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلاَ تَأْمَنُونِي». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ: فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».
فالخوارج قتالهم مشروع، إذا كان:
- مع ولي الأمر،
- أو كان دفعاً لشرهم.
وعلى الخطباء أن يعلموا الناس شر هؤلاء القوم، وما ورد في حقهم من الأحاديث الداعية إلى قتالهم ودفع شرهم.
وورد في الحديث: «كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ» . 
والوضع عندكم ملتبس، لكن:
- أنظروا أهل الحل والعقد من كباركم وأهل العلم والفضل فيكم وما يوجهونكم إليه، 
- وإلا اعتزلوا، وليكن أمركم وشأنكم الدفع عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم،
والله يعيننا وإياكم على طاعته. والله المستعان و عليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نبهني أحد الاخوة أن الخطباء يخشى عليهم إذا حذروا منهم أن يقتلوا، فأقول: إذا خشي ذلك فلا ينبغي الكلام إذا كان يجر القتل أو الأذى. والله المستعان.

سؤال وجواب ١٢٧: قرر بعض علماء اللغة قاعدة بلاغية في زيادة الحرف في قوله تعالى...



سؤال: 
«قرر بعض علماء اللغة قاعدة بلاغية في زيادة الحرف في قوله تعالى [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ {آل عمران:159} من هذا العالم؟ وفي أي كتاب قرر القاعدة وما هي القاعدة؟»

الجواب:
لا أدري، الله أعلم.

سؤال وجواب ١٢٦: لم يأت في الحديث ما يشير إلى قضية الذنب وعدمه وتأثيرها على الاستخارة. لكن الاستخارة دعاء، ولإجابة الدعاء آداب



سؤال:
«عندي مشكلة كبيرة تؤرقني منذ فترة وأريد من فضيلتكم التكرم بالرد على -جزاكم الله خيرًا-. لو أن الإنسان صلى صلاة الاستخارة لأمر ما ثم أقدم عليه وفي أثنائه أذنب ذنبًا ثم كان أن الأمر لم يتم، هل يعتبر أن عدم إتمام هذا الأمر خير له؛ لأنه قد استخار قبله؟ أم يعتبر عدم إتمام ذلك الأمر عقوبة من الله له؛ لأنه لا يستحقه بسبب معصيته؟».

الجواب: 
لم يأت في الحديث ما يشير إلى قضية الذنب وعدمه وتأثيرها على الاستخارة. لكن الاستخارة دعاء، ولإجابة الدعاء آداب، منها ما في هذا الحديث الذي أخرجه مسلم تحت رقم: (1015) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}. (المؤمنون: 51). وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}. (البقرة: 172). ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».
وورد في الأثر أن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه
فبادر يا أخي إلى:
- التوبة إلى الله،
- والإنابة إليه،
- وارجع وصل الاستخارة، وتوجه لما تريد؛ فإن كان فيه خير لك يسره، وإلا صرفه عنك وأبدلك خيراً منه. وفقنا الله وإياكم لهداه.

سؤال وجواب ١٢٥: كيف دخل إبليس إلى الجنة ليوسوس لآدم -عليه الصلاة والسلام- رغم أنه مطرود منها؟



سؤال: 
«طرد الله إبليس من رحمته وقال له: {فاخرج منها فإنك رجيم}. كيف دخل إبليس إلى الجنة ليوسوس لآدم -عليه الصلاة والسلام- رغم أنه هو مطرود منها؟».

الجواب : 
السؤال يشير إلى الآيات في (سورة الحجر: 28- 35) ، وفي (سورة ص: 71- 83)، وفي (سورة الأعراف :18- 22)، وفي (سورة طه: 120 - 123).
ولا إشكال، فإن الله طرده من الجنة، وأخرجه منها، وليس في الآيات أنه لما وسوس لآدم -عليه الصلاة والسلام- دخل الجنة، وقد جاء أنه ناداهما إلى خارج الجنة، فشافهمها بالكلام وسوس لهما وهو خارج الجنة. أو أن الله أعطاه قدرة أن يوصل وسوسته بدون أن يدخل الجنة. هذا هو ظاهر الآيات. والله أعلم.

سؤال وجواب ١٢٤: الدعاء الشائع: «اللهم بارك لنا في القرآن العظيم»: - هل صحت نسبته لأحد من السلف؟



سؤال: «الدعاء الشائع: «اللهم بارك لنا في القرآن العظيم»:
- هل صحت نسبته لأحد من السلف؟ 
- إذا كانت البركة هي النماء والزيادة؛ ألا يوهم هذا الدعاء بخلق القرآن؟
وجزاكم الله خيرًا».

الجواب:
لم أجد لهذا الدعاء أصلاً مرفوعاً، ولا موقوفاً، ولا مقطوعاً. 
ووجدته جاء في أدعية الخطبة الرابعة، لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، ورأيت معناه منسوباً لأحد أئمة الزيدية في القرن الثامن الهجري.
والمراد بالبركة في هذا الدعاء، أي أثره على عمل المسلم، فينمو عمله ويزيد ببركة هذا القرآن، ويدخل فيها الزيادة في فهمه ومعرفة معانيه، مما يظهر أثره بزيادة الطاعات ونماء الإيمان وزيادته بالتالي لدى المسلم.
وأنا استحسن في نفسي أن يتتبع المسلم في الأدعية الوارد، ولا يستحدث من الدّعاء شيئاً، إلا في حاجته، والله الموفق.

كشكول ٨٠٩: ذكرت ستة أمور يؤمن معها من فتنة القبر



ذكرت ستة أمور يؤمن معها من فتنة القبر، وهي التالية:
- قراءة سورة تبارك.
- الموت ليلة الجمعة أو يومها.
- الموت مرابطاً في سبيل الله.
- الشهادة في سبيل الله.
- موت المبطون شهادة يأمن معها عذاب القبر.
- من بلغ رتبة الصديق.

كشكول ٨٠٨: لعلك تنجو



عامل الحق بدون التفات إلى الخلق، وعامل الخلق بدون التفات إلى النفس؛ لعلك تنجو.

كشكول ٨٠٧: حظوظ النفس وحب الدنيا لا يكاد يسلم منها إلا من سلمه الله



حظوظ النفس وحب الدنيا لا يكاد يسلم منها إلا من سلمه الله.
فلا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا يا عباد الله إخوانا.
وأحسنوا الظن بربكم.
وأحسنوا الظن ببعضكم بعضاً.

كشكول ٨٠٦: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم، ولم أكره مذمتهم



جاءني على الواتساب:
قال مالك بن دينار -رحمه الله-: «منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم، ولم أكره مذمتهم». قيل: «ولم ذاك؟». قال: «لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط».

لفت نظري ٤٠: الشيخ أبو عثمان العنجري الكويتي في...



لفت نظري:
الشيخ أبو عثمان العنجري الكويتي في:
- حرصه على الدعوة السلفية،
- وغيرته عليها،
- ودأبه على إصلاح ذات البين ببصيرة نافذة،
- وثقافة عالية،
- ومحبة ممن حوله.

لفت نظري ٣٩: أحد الإخوة السلفيين يجر على نفسه المشاكل والمواجهات مع الآخرين وكان يسعه أن يدع الأمر لأهل العلم الكبار



لفت نظري:
أحد الإخوة السلفيين يجر على نفسه المشاكل والمواجهات مع الآخرين وكان يسعه أن يدع الأمر لأهل العلم الكبار، فلما ناصحته تكلم وكأن له وصاية على السلفية وعلى المنهج السلفي... فعرفت أن هذا التصور هو أحد أسباب المشاكل...
يا إخواننا -وأعني السلفيين-: المنهج السلفي لا يحتاج وصاية منّا نحن طلاب العلم، كل الذي علينا أن نوصل الأمر ونبلغ الحال إلى علمائنا وتبرأ ذمتنا... وهم أعلم منا، وأحرص منا على الدين، وأعرف منا بمعالجة هذه الأمور كيف تكون.
أنا لا أنتقص أحداً، ولكن لا أريد أن نتسبب في مشاكل علاجها بأن نعرف قدرنا، وأن نعرف لعالمنا حقه.
ولتعلم أن لا وصاية مطلوبة منك إلا على نفسك ومن تعول وأدناك فأدناك.
كثيرة هي المشاكل التي تشعبت وتطاير شررها؛ بسبب تدخل أفراد من طلاب العلم ليس هذا الأمر إليهم، إنما هو إلى العلماء.
وصورة أخرى للوصاية... بعض الناس يتصور أنه لو ترك كذا لذهب الدين، ولضاع الناس، ولفعل الحزبيون كيت وكيت،
فيرفع سلاحه ويستبيح قتل المسلمين؛ لأنه يظن أن له وصاية على الدين وعلى الناس...
ولو تفكر المسكين لعلم أن هذا ليس إليه...
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول الله له: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر}، ويقول: {ليس عليك هداهم}. فهل أنت لك وصاية على الدين وعلى الناس أكثر من الرسول -صلى الله عليه وسلم-!
وَمَا هلك امْرُؤ عرف قدر نَفسه.
وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وجعلنا هداة مهتدين.

كشكول ٨٠٥: السلفيون ليس لديهم تنظيم سري ولا...



السلفيون:
- ليس لديهم تنظيم سري،
- ولا بيعة داخلية،
- ولا لقاءات خفية،
- ولا ترتيب باطني أو نحوه.
- ولا يخفون شيئًا عن ولاة الأمور، أو عن عامة الناس.
- وليس لديهم تنظيم هرمي.
- ولا خلايا،
- ولا أجنحة.
بل هم مع ولاة الأمر وعموم المسلمين على ما جاء في شرع الله بالنصيحة ظاهرًا وباطنًا.

لفت نظري ٣٨: من قال أن النسبة إلى السلفية تعني عصمة الشخص من الخطأ؟!



لفت نظري:
قول أحد الإخوة لي: «إن العامة عندنا إذا أخذوا عن شخص العلم ووصفوه بالسلفية ثم يأتي كلام في جرحه يحصل عندهم اضطراب عظيم، وقد يكون سبباً في نفرتهم» أو قال بنحوه.
فقلت: سبحان الله... من قال أن النسبة إلى السلفية تعني عصمة الشخص من الخطأ؟!
ينبغي أن يعلم الناس أن كل ابن آدم خطاء.
وأنه ليس معنى النسبة إلى السلفية عدم الوقوع في الخطأ.
وأن المؤمن واه رقع.
لابد أن يتعلم الناس ذلك، وخاصة إخواننا طلاب العلم المبتدئين، حتى لا يقعوا في تشتت وفتنة.
ولابد أن يتعلم الأخوة معالجة الأخطاء بحسبها،
فليس بصحيح أن يحكم على الشخص لمجرد وقوعه في خطأ أنه ليس بسلفي.
وعلى الإخوة إذا أخطأوا أن يكونوا من الراجعين إلى الصواب، إذ خير الخطائين التوابون.
طبعاً... المشكلة لها أضلاع مختلفة وهذا بعضها... والله الموفق.

علمني ديني ١٩٣: أن أعامل الناس بما أحب أن يعاملوني به



علمني ديني:
أن أعامل الناس بما أحب أن يعاملوني به. جاء في صحيح مسلم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته مَنِيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يُحِبّ أن يُؤتَى إليه».

علمني ديني ١٩٢: أن خير سبيل إذا اختلفت طائفتان من المؤمنين هو الصلح بينهما



علمني ديني:
أن خير سبيل إذا اختلفت طائفتان من المؤمنين هو الصلح بينهما.
وعلمني أن أسعى إلى إصلاح ذات البين. أخرج أبوداود تحت رقم: (4919)، والترمذي تحت رقم: (2509) عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟». قالوا: «بَلَى يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-». قال: «إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة». قال الترمذي -رحمه الله-: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»اهـ. (وصححه الألباني ومحقق سنن أبي داود).
ومدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي بأنه يصلح بين فئتين عظيمتين.
أخرج البخاري تحت رقم: (2704): عن أَبي بَكْرَةَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ».».
وفي هذا الحديث:
- مدح لمِنْ يسعى في حَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَاعَى أَمْرَ الدِّينِ وَمَصْلَحَةَ الْأُمَّةِ.
- وفيه أن التنازل من أجل حصول ذلك مما يمدح به المسلم، وليس فيه محل للنقص أو للذم.
- وفيه أن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعثمان: «إن الله سيلبسك قميصاً فلا تخلعه»، ليس على إطلاقه. والله الموفق.

الأحد، 15 مارس 2015

استنباطات ٤٦: في قوله -تبارك وتعالى-: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}. (التحريم:5)،
- فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يطلق أزواجه، وورد أنه -صلى الله عليه وسلم- طلق حفصة ثم راجعها، وهذا لا ينافي الآية؛ لأن الآية نفت طلاقه -صلى الله عليه وسلم- لهن جميعاً.
- وفيه أن المرأة إذا اشتدت غيرتها وأذيتها لزوجها فيما أباحه الله له، ولم تتب وترجع فإن له أن يطلقها وإن كانت صالحة في نفسها.
- وفي الآية فضيلة زوجات النبي -صلوات ربي وسلامه عليه-، وأنهن خير نساء أمته مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يطلقهن، ولما طلق حفصه -رضي الله عنها- نزل جبريل بأمر الله أن يراجعها؛ فإنها صوامة قوامة.

استنباطات ٤٥: في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا...}


في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)}. (التحريم:3-4).
- فيه أن النساء حتى الصالحات منهن مجبولات على الغيرة على أزواجهن، حتى فيما يحل له.
- وأن بيوت الناس لا تخلو من مشاكل أسرية، وأن هذا ليس بعلامة على سوء الحال أو فساده.
- وأن التواطؤ على الزوج والضغط عليه بأذيته فيما يحب، حتى ولو باسم الغيرة حتى يلجئه ذلك إلى ما لا يحسن إثم على المرأة أن تتوب منه.
- وأن جبريل له مكانة عالية تفوق سائر الملائكة.
- وأن صالحي المؤمنين أفضل من الملائكة.
- وأن الله يحب وينصر نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ضد كل من يتواطأ ضده، وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، وذلك في كل زمان.

استنباطات ٤٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {...قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}. (التحريم :3)، أن الله ينبئه بالوحي في بعض شأنه الخاص إذا تعلق به حكم.

استنباطات ٤٣: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}. (التحريم: 3)،
- فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يستقص ذكر جميع ما أطلعه الله عليه مما نبأت به، وكذا الكريم لا يستقصي.
- وفيه أن إفشاء سر الزوج خطير عند الله.
- وفيه أن طلب مرضاة الزوجة لا ينقص من قدر الرجل.
- وأن تخصيص بعض الأزواج بسر لا يخالف العدل بينهن.
- وأن البيت الذي فيه الزوجة يحل للزوج فيه ما يريد وإن كانت لا ترضاه هي.

استنباطات ٤٢: في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}


في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. (التحريم: 2)،
- فيه أن التحريم لما أحله الله يمين له أن يرجع ويكفرها، فقد جاء أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حرم على نفسه (مارية) مولاته -رضي الله عنها-، فنزل قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}. ومارية ليست زوجته إنما ملك يمينه.
- وفيه أن المسلم إذا حلف يميناً ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير ويكفر يمينه.
- وفيه أن الرجل إذا حرم زوجه على نفسه ولم ينو طلاقاً ولا ظهاراً أنها يمين يكفرها؛ لأن زوجه مما أحل الله له.

استنباطات ٤١: في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. (التحريم: 1-2).
- أنه لا ينبغي للمسلم أن يحرم شيئاً أحله الله طلباً لمرضاة أحد.
- وأن عليه أن يكفر عن يمينه، ويتراجع عما حرمه على نفسه.
- وأن طلب مرضاة الأزواج بغير ذلك مما لا يخالف الشرع؛ لا حرج فيه.
- وختم الآية الأولى التي فيها بيان أنه لا يبتغي مرضاة أزواجه بتحريم ما أحل الله له بـ {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} مشعر بتأنيس الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ عاتبه.
- وختم الآية الثانية بـ {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ليذكر بأن ما شرعه الله لا يدخله خلل وقصور، وهو المناسب لصلاح الحال، فالله عليم لا يخفى عليه شيء من أمر الخلق وحالهم، والله حكيم يشرع لهم ما يناسبهم، ويصلح حالهم.
- وفيها عتب الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما اجتهد فيه يظنه يحل له.
- وأن الوحي من الله -جل وعلا- يبين ما اجتهد فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن كان فيه ما يحتاج إلى بيان وضحه.

استنباطات ٤٠: في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»



في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». أن على المسلم لزوم الصمت فلا يتكلم إلا بما هو خير. أما كلامه بما هو شر فلا يجوز. وكذا كلامه بما هو خليط خير وشر لا ينبغي له؛ لأنه ليس خيراً محضاً. وكذا لا يتكلم بكلام لا خير فيه و لا شر.
فأحوال الكلام أربع:
الحال الأولى: أن يتكلم بما خير.
الحال الثانية: أن يتكلم بما هو شر.
الحال الثالثة: أن يتكلم بما هو خير وشر.
الحال الرابعة: أن يتكلم بما هو ليس بخير و لا شر.
فالمؤمن بالله واليوم الآخر مأمور بالصمت إلا في الحال الأولى فقط، أن يقل خيراً وإن لا فليصمت.
والحكمة: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
والصمت حكمة قليل فاعلة.
والصمت يرفع قدر الإنسان.
والكلام شهوة فالصبر عليه والاحتساب في ذلك سبب في نيل الفضل والمغفرة.
والصبر حبس النفس على الطاعة.
والاحتساب رجاء الثواب عند الله.
وفقنا الله وإياكم لمرضاته.

سؤال وجواب ١٢٣: ما وجه كون الجارح ناقل عن الأصل؟



سؤال عن قولي في كتاب التخريج ودراسة الأسانيد عند القاعدة التاسعة والثلاثون في معرض كلامكم عن: «إذا اجتمع في الراوي جرح مفسر وتعديل، أقوال العلماﺀ في ذلك»
> قلتم عند التُّعُقِّب على القول الثالث: «خاصة وأن الجرح ناقل عن الأصل، وأن الناقل مقدَّم». ص: ١٦٧.
فما وجه كون الجارح ناقل عن الأصل؟

والجواب:
لعل سبب سؤالك -بارك الله فيك- ناتج عن مسألة هل الأصل في المسلم العدالة أو عدم العدالة أو التوقف حتى يتبين حاله، وهذه المسألة تجد بحثها -بارك الله فيك- في رسالة قديمة لي بعنوان: (العدالة الدينية في الرواية الحديثية).
وعموماً فإن المسلم الذي يتصدر لرواية الحديث.
وأخذ عنه الناس؛
فهذا ظاهر حاله العدالة الدينية، وهي الأصل، وظاهر حاله في التصدر للرواية أنه ضابط في الجملة،
فمجيء الجرح سواء في العدالة الدينية أو الضبط يعتبر ناقل عن هذا الأصل، إضافة إلى أن مع الجارح زيادة علم، فيقدم قوله على المعدل. والله الموفق.

سؤال وجواب ١٢٢: الذهاب إلى الحمامات



سؤال:
«زوجتي تذهب إلى الحمام في وقت الشتاء فقط، ولكنني منعتها من ذلك رغم أنها تعلم أن الحمام حرام، ولكنها أصرت على الذهاب إليه؛ لأنها لا تقدر أن تغتسل في حمام البيت؛ لأنه بارد. فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحمام مع العلم أنها تقضي فيه ثلاث ساعات على الأقل؟»

الجواب:
الذي يظهر أن المقصود من نهي النساء من الذهاب إلى الحمامات أنهن:
- قد يتعرضن للتكشف على عوراتهن،
- ولا يؤمن عليهن من الوقوع في حرام.
فيمنعن من ذلك؛ لغلبة هذا على من يدخله من النساء،
وقد جاء في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «الحَمَّامُ حَرَامٌ على نِساءِ أمَّتِي». أخرجه الحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن جابر -رضي الله عنه- مرفوعاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ». (أخرجه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).
- فإذا أمنت المرأة كشف العورة،
- وأمنت أن يطلع على عورتها أحد،
- واحتاجت للذهاب إلى الحمام، جاز لها الذهاب، مع الكراهة، وإلا إذا لم تأمن الوقوع في الحرام من كشف عورة أو النظر إلى ما لا يحل فإنه يحرم عليها.
وعن ابن عباس مرفوعاً: «إتَّقُوا بَيْتاً يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ». (أخرجه الطبراني والحاكم والبييهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع).
قال في فيض القدير (1/ 140): «وقد اختلف السلف والخلف في حكم دخول الحمام على أقوال كثيرة، والأصح أنه مباح للرجال بشرط الستر والغض، مكروه للنساء إلا لحاجة»اهـ.
والله أعلم.

استنباطات ٣٩: مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ...}



مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} (الطلاق:12). هذه الآية صرحت بأن الأراضين سبع مثل السموات. لمّا قدّم الله -تبارك وتعالى- ما يتعلق بأحكام الطلاق والنفقة على الولد وهو في بطن أمه، ثم لما يولد ويحتاج إلى الرضاعة، وبيّن عدد الطلاق قبل ذلك، وعقب مؤكدًا خطورة الإعراض عن شرع الله وأمره، في الأسرة التي منها تتكون القرية، فذكر حال القرى التي لم تؤمن بأمر ربها، وكان عاقبة أمرها خسرا، وقابل بين حال ومآل أهل الطاعة وأهل المعصية، ناسب أن يختم السورة ببيان تدبير الله للكون جميعه، بكل تفاصيله، وأن أوامر الله الكونية تتنزل منه سبحانه وتعالى، فهو سبحانه الذي يدبر أمر الخلق في سمواته السبع والأراضين السبع، فما بالك بتدبير أمر الأسرة في ارتباطها بعقدة النكاح، وفي انفصالها بحل رباط عقدة النكاح! فإنه سبحانه قد أحاط بكل شيء علماً.

استنباطات ٣٨: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا}


في قوله -تبارك وتعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)} (الطلاق: 8-10)،
- مناسبتها لما تقدمها من أحكام الطلاق والنفقة، أن التزامكم بامتثال أوامر الله، سيسعدكم ويرفع عنكم العسر، ويصلح لكم الحال، فلا تستهينوا بذلك، وتعرضوا عما جاءكم.
- وفيه أن الإعراض عن شرع الله من العتو والكبر، فقد ضمن الفعل (عتت) معنى فعل (أعرضت) ودل عليه بحرف التعدية (عن)، فإنه يناسب (أعرضت) الذي ضمن في فعل (عتت).
- وفي ذكر القرية عقب حال المرأة مع زوجها، أن صلاح الأسرة، صلاح القرية، فإن القرية تتكون من أسر، فحذر من اختلال وضع الأسرة والظلم فيها؛ فإن ذلك سيؤدي إلى الظلم والإعراض على مستوى القرية، فيجر لها العذاب.

استنباطات ٣٧: في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}. (الطلاق: 7)، فيه أن العسر لا يدوم، فسيعقبه يسر، ولن يغلب عسر يسرين، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

كشكول ٨٠٤: المراد بالأراضين السبع


سألت العلامة الألباني -رحمه الله- في آخر زيارة له إلى السعودية وكانت سنة 1410هـ، واتصلت فيها به بالهاتف؛ فقد كان نازلاً في جدة، عن المراد بالأراضين السبع؟
فقال -رحمه الله-: أن المراد سبع طبقات من الأرض، طبقة فوق طبقة. وكأنه أشار -رحمه الله- إلى حديث البخاري تحت رقم: (2453) ومسلم تحت رقم: (1612)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَقَالَتْ: «يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ».
والآية الوحيدة في القرآن العظيم التي ذكرت ذلك آخر آية في سورة الطلاق، قال الله -تبارك وتعالى-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)}.
وبالله التوفيق.

كشكول ٨٠٣: التفويض في معاني الأسماء والصفات ليس مذهباً للسلف



التفويض في معاني الأسماء والصفات ليس مذهباً للسلف.

منهج السلف في الأسماء والصفات الإلهية: إثبات معانيها كما دلت عليها لغة العرب. وترك الخوض في كيفياتها، على حد تلك الكلمة المروية عن أم سلمة -رضي الله عنها-، وعن ربيعة الرأي شيخ مالك، وعن مالك -رحمهم الله أجمعين-، حيث قال لمّا سئل عن الاستواء، فقال: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة». فيثبت معنى الصفة ولا يفوض فيه، وإنما يفوض في الكيفية.
وبعض الناس ينسب التفويض في المعنى وفي الكيف إلى مذهب السلف، وهذا غير صحيح، وممن أفرد هذه المسألة قديماً بالبحث الأستاذ الذكتور: رضا معطي نعسان -سلمه الله-، في رسالة بعنوان علاقة التفويض والإثبات في صفات رب العالمين. والله الموفق.

كشكول ٨٠٢: الآيات الدالة على عذاب القبر



الآيات الدالة على عذاب القبر:
ذكر الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- في تفسيره تيسير الكريم الرحمن، عند قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}. (طه: 124)، الآيات الدالة على عذاب القبر، وهي:
الأولى: قوله -تبارك وتعالى-: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}. أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابًا. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره، ويحصر فيه ويعذب، جزاء لإعراضه عن ذكر ربه، وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر.
والثانية: قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} الآية. 
والثالثة: قوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ}.
والرابعة: قوله عن آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الآية»اهـ.

استنباطات ٣٦: في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي...»



في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». فيه أن العبد إذا ترجى الخير وتفاءل وتأمله وأحسن ظنه بالله حصل له ما يظنه بالله، وتفاءل به، فالظن الحسن مجلبة لكل حسن ولكل خير -باذن الله-.

استنباطات ٣٥: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ»


في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ».
- أن المؤمن مبتلى بحسب إيمانه. وليس معنى البلاء وعظمه أن يكون دائماً في الضراء فقد يكون البلاء بالسراء.
- وأن الابتلاء ليس دليلاً على تقصير العبد، بل قد يكون سبب البلاء من إيمانه.
- وأن الرضا بقضاء الله وقدره يعقب لصاحبه ما يرضيه في الدنيا والآخرة.
- وأن التسخط وعدم الرضا بقضاء الله وقدره مجلبة للسوء على العبد.

استنباطات ٣٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}. (الطلاق: 6)، فيه تقرير الرجوع إلى العرف في حل ما يحصل من مشكلات بين المطلقة وزوجها، وذلك فيما لا يخالف شرع الله، فتقدر النفقة على الأولاد، والأجرة في الرضاع، والنفقة على المطلقة الحامل بحسب العرف. وأنه لا يضر إرضاع الولد من غير أمه.

استنباطات ٣٣: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. (الطلاق: 6)، فيه أن النفقة على الأولاد واجبة. وأن رضاع الأم لولدها، وحملها به، تستحق به المزيد من النفقة والرعاية والاهتمام، فإن الله ذكر هذا في جانب المطلقات ففي غير المطلقة من باب أولى! فإذا حملت الزوجة وأنجبت وأرضعت تستحق المزيد من النفقة عليها رعاية لحالها وشأنها.