السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الخميس، 15 أكتوبر 2015

خبر الكتاب ٣٠


خبر الكتاب: (30).
كتاب الزمخشري (الكشاف) في التفسير حشاه بالاعتزاليات، وهو من أهل البدع؛
 [وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ إِلَّا تَحْرِيفُ الْآيَاتِ وَتَسْوِيَتُهَا عَلَى مَذْهَبِهِ الْفَاسِدِ بِحَيْثُ إِنَّهُ مَتَى لَاحَ لَهُ شَارِدَةٌ مِنْ بَعِيدٍ اقْتَنَصَهَا أَوْ وَجَدَ مَوْضِعًا لَهُ فِيهِ أَدْنَى مَجَالٍ سَارَعَ إِلَيْهِ.
قَالَ الْبَلْقِينِيُّ: اسْتَخْرَجْتُ مِنَ الْكَشَّافِ اعتزالا بالمناقيش من قول تَعَالَى فِي تَفْسِيرِ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ وَأَيُّ فَوْزٍ أَعْظَمُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَشَارَ بِهِ إِلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ]([1]).
وقول البلقيني رحمه الله يبين مقدار ما كان يفعله الزمخشري من دس الاعتزال في كتابه.
وعند علماء التفسير هذا الكتاب يمثل كتب التفسير بالرأي غير المحمود .
و تميز هذا الكتاب بإبراز المعاني البلاغية في التفسير . ويغني عنه في ذلك كتاب ابن عطية في التفسير (المحرر الوجيز)،  وكتاب (البحر المحيط) لأبي حيان الأندلسي. وحاشية الخفاجي على البيضاوي .
والزمخشري يسيء العبارة عن أهل الحديث أهل السنة، فيصفهم بأنهم يتسترون بالبلكفة، يعني قولهم في الصفات : نثبت لله ما وصف به نفسه بلا كيف .
وله أبيات في التشنيع عليهم.
يقول في تفسير سورة الأعراف آية 143: "ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة، فإنه من منصوبات أشياخهم! والقول ما قال بعض العدلية فيهم:
لجماعة سموا  هواهم سنّة ... وجمــاعة حمر لعمري  موكفه
قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا ... شنع الورى فتستّروا بالبلكفه"اهـ([2]).
قال تاج الدين السبكي: "واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه، ومصنِّفه إمام في فنه، إلا أنه رجل مبتدع متجاهر ببدعته، يضع من قدر النبوة كثيراً، ويسئ أدبه على أهل السُّنَّة والجماعة، والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله، ولقد كان الشيخ الإمام - يعنى والده تقي الدين السبكي - يقرأه فإذا انتهى إلى كلامه في قوله تعالى في سورة التكوير الآية (19) : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أعرض عنه صفحاً، وكتب ورقة حسنة سماها : "سبب الانكفاف، عن إقراء الكشاف" وقال فيها: قد رأيت كلامه على قوله تعالى: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ ، وكلامه في سورة التحريم وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق الله تعالى، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعرضتُ عن إقراء كتابه حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما في كتابه من الفوائد والنكت البديعة". ثم قال: "والقول عندنا فيه: أنه لا ينبغي أن يسمح بالنظر فيه إلا لمن صار على منهاج السنة لا تزحزحه شبهات القدرية"اهـ([3]).
وانظر شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية([4]) .



([1]) ما بين المعقوفتين من الإتقان في علوم القرآن (4/ 243).
([2]) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (2/ 156).
([3]) مُعيد النِّعم ومُبيد النِّقم ص80 – 81، وقارن بكتاب التفسير والمفسرون للذهبي (1/ 311).
([4])  كتبت في صفحتي بعد هذا المنشور رقم (30) في خبر الكتاب، وذلك يوم  27 سبتمبر، من عام 2015م، الساعة 04:04 مساءً : "انتهينا بالأمس من الحج. ورجع العجمي حفظه الله إلى بلده الكويت اليوم. وسأستمر في هذه السلسلة (خبر الكتاب) .. إن شاء الله"اهـ