السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 25 يوليو، 2016

كشكول ١٣٦٢: علي الطنطاوي



علي الطنطاوي رحمه الله.
لم التق به مباشرة، شاهدته مرة وهو يشارك في عمل خيري، بإلقاء كلمة، في افتتاح مشروع سنابل الخير، بقاعة ليلتي بجدة.
كان في فترة الثمانينات والتسعينات يملأ السمع والبصر!
كان له برنامج أسبوعي بعد صلاة الجمعة يعرض في القناة السعودية بعنوان (نور وهداية). 
وله برنامج يومي عبر الإذاعة السعودية بعنوان (مسائل ومشكلات).
وله برنامج سنوي في رمضان بعد صلاة المغرب مباشرة بعنوان (على مائدة الإفطار).
رجل أديب .
بدأ معلماً وتدرب على الملاكمة على يد مدرب الماني، ثم قائدا ثوريا ضد الاختلال الفرنسي، وانتهى قاضياً أديباً.
خاله محب الدين الخطيب رحمه الله.
كتاباته أغلبها في الأدب، وهي شيقة.
وله كتاب بعنوان (تعريف عام بدين الإسلام).
أخذت عليه مسائل ، منها إنكاره دخول الجني في بدن الإنسي، ورد عليه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
وكان في أول أمره على غير طريق السلف، فكانت له مواقف ضد السنة وأهلها، أنكرها عليه الألباني رحمهما الله، وردّ عليه، ثم رجع عن كثير مما كان عليه، وهو يقول عن نفسه إنه كان على العقيدة الأشعرية والماتريدية والصوفية ثم انتقل إلى السلفية، قلت: وهو فيها على خلل ما. وسمعته في بعض الحلقات يحيل إلى الألباني وكتبه. 
أتذكر مرة سأله سائل : عن المذهب الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان حنفيا، أو مالكياً، أو شافعياً، أو حنبلياً، ليتبعه!
وهو سؤال رهيب، استدعى من الشيخ أن يتكلم عن مسألة التقليد والاجتهاد والمذاهب، وأن يبين للسائل أن المذاهب حادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم جميعهم يريدون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
كان رشيق العبارة، سهل الجملة، ينطبق على أسلوبه وصف (السهل الممتنع).
إذا تكلم شعرت أنه يجلس معك. 
وحصلت له عبر مشواره الإعلامي مواقف ظريفة؛ يكسر فيها هيبة مجلس التصوير أو التسجيل، بتعليقاته على ما يفعله المخرج، ففجأة يقول: المخرج يؤشر لي أن الوقت قارب على الانتهاء، وينهي الحلقة.
وأحيانا يوجه سؤالا للمصور أو المخرج عن شيء أثناء الحلقة.
وأحيانا تأتي أسئلة فيعلق عليها بظرافة.
سمته العامة أنه أديب شيخ. 
سكن في حينا أخوه الأستاذ الدكتور عبدالغني الطنطاوي، أبو ظافر، وولده ظافر كنت اصطحبه معي إلى المدرسة الثانوية سوياً.
كان للشيخ علي الطنطاوي ثلاثة أخوه؛
عبدالغني، وكان دكتوراً في الرياضيات.
وسعيد، وكان دكتوراً في الفيزياء.
وناجي، ولا أعرف عنه شيئا. 
كان الدكتور عبدالغني الطنطاوي يصلي في مسجد ابن ملوح بالعتيبية، وكنت التقي به ، سألته مرّة بشأن تخصصه في الرياضيات: عندي سؤال يحيرني!
قال: هات سؤالك.
قلت: كيف في الرياضيات ضرب (سالب بسالب يساوي موجب).
يعني ما عندي خمس تفاحات أضربها في ما عندي خمس تفاحات، النتيجة موجب خمس وعشرين تفاحة.
فقال لي : لا ليس هكذا، السالب عندهم قيمة ، ليس معناه عدم وجود الشيء، إنما هي قيمة موجودة، مثل لو حسبنا الحرارة على خط طول من صفر فما فوق الأرقام بالموجب، وصفر وما تحت بالسالب، لما نقول : الحرارة (سالب) 2. هذه قيمة لدرجة حرارة موجودة، مقياسها سالب 2. ولما نضرب سالب بسالب نحن نضرب قيمتين موجودتين بالسالب حسابها بالرقم المصاحب لها.
وذكر لي الشريف نواف آل غالب حفظه الله ، عن أحد المسؤولين في الأمن: أنه كلف بحراسة الشيخ، بعد أن جاءت معلومة تفيد أن حياة الشيخ مهددة، ورفض الشيخ أن يكون أحد على حراسته، فتقرر أن يتابع الشيخ عن بُعد، وكان الشيخ يسكن في مكة بحي العزيزية، قريباً من نادي مكة الثقافي، وكان يخرج من سكنه مشيا ليحضر صلاة الجمعة، وفي هذه الأثناء شوهد الشيخ وهو يتجه في الظهر إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وفي الطريق كأن الشيخ بسبب إعياء مفاجيء أو حرارة الجو، سقط على الأرض، فأعطى المسؤول الأمني بلاغا فوريا باحتمال تعرض الشيخ لأذى، وأتجه مباشرة إلى الشيخ. ليرفعه عن الأرض، قال المسؤول الأمني: لما رفعت الشيخ إذا هو ينظر إلي بغضب ويقول باللهجة السورية: ما قلت لكم، لا أحتاج أن يكون معي منكم أحد!

وتوفي الشيخ رحمه الله سنة 1420هـ - 1999م.